المدونة

القطاع الجبلي بجازان.. قمم طبيعية ساحرة وإطلالات بانورامية تعكس ثراءً بيئيًا وتنوّعًا جغرافيًا

تتفرّد منطقة جازان بتنوّعها الطبيعي وثرائها البيئي، ما أسهم في ترسيخ حضورها بوصفها إحدى أبرز الوجهات السياحية في جنوب المملكة، في ظل ما تحتضنه من مقومات سياحية واستثمارية متكاملة تعكس تناغم الجغرافيا وتعدّد عناصر الجذب.
ويبرز القطاع الجبلي في جازان بوصفه أحد أهم ملامح هذا التنوع، حيث يكتسي بسحرٍ طبيعيٍّ أخّاذ، وتتعانق فيه القمم الخضراء مع الضباب في لوحاتٍ بانوراميةٍ آسرة، تعكس ثراءً بيئيًا وتنوّعًا جغرافيًا لافتًا، يجعله وجهةً سياحيةً واعدةً، بما يضمه من متنزّهات جبلية خلابة وشلالات طبيعية تضفي طابعًا من الإثارة والمغامرة.
وتجسّد المحافظات الجبلية في المنطقة نموذجًا للتنوّع الطبيعي وفرص الاستثمار، إذ تمتد جبال محافظات الدائر بني مالك، والعارضة، والريث، والعيدابي، وفيفا، وهروب، بارتفاعاتٍ تتراوح ما بين (2,000) و(3,000) مترٍ فوق مستوى سطح البحر، وتضم عددًا من السلاسل الجبلية البارزة، من أبرزها: جبال قيس، وجبال العبادل، وجبال سلا، وجبال فيفاء، وجبال بني مالك، وجبال بلغازي، وجبال هروب، وجبال منجد، وجبال الريث، وجبال الحشر، وجبل القهر، والجبل الأسود، وجبل مصيدة، وجبل الفقارة، وجبال الصهاليل.
وتقدّم هذه المرتفعات مشاهد آسرة بطبيعتها الخلابة ومناخها المعتدل، إذ تحتضن غابات كثيفة تزخر بتنوّعٍ نباتي وأحيائيٍّ غني، وتُعد موطنًا لعددٍ من الطيور والحيوانات البرية، إلى جانب القرى المأهولة بالسكان والمدرجات الزراعية التي تنتج محاصيل متنوعة، في مقدمتها البن السعودي والنباتات العطرية، فيما تتوزع في أجزاءٍ أخرى تضاريس جرداء ذات قمم شاهقة ومنحدرات حادة تستقطب هواة التسلق والمغامرات، فضلًا عن عشّاق المواقع التاريخية والطبيعية، بما تحتويه من نقوشٍ أثريةٍ تعود إلى آلاف السنين، وقرى تقليدية مشيّدة من الحجر لا تزال محافظةً على طابعها المعماري الأصيل.
وتتجلّى جبال جازان بتكويناتها الصخرية المدهشة وتضاريسها المتنوعة، بوصفها من البيئات الغنية بالغطاء النباتي، حيث تنتشر أشجار العرعر والطلح، إلى جانب عددٍ من النباتات النادرة.
وتشهد السياحة الجبلية في المنطقة نشاطًا متصاعدًا، مدعومًا بنقاء الأجواء، حيث تستقطب المرتفعات عشّاق المغامرات والأنشطة الاستكشافية، مثل رياضة المشي الجبلي "الهايكنج"، والتنقل بين المسارات الخضراء، في وقتٍ تتنامى فيه الفرص الاستثمارية النوعية لإنشاء المنتجعات الجبلية الفاخرة، والنزل البيئية، والمخيمات الراقية، التي توفّر تجارب إقامة فريدة في قلب الطبيعة.
ويحظى الزائر بتجارب سياحية متنوّعة، تبدأ من الاستمتاع بالإطلالات البانورامية على المدرجات الزراعية، مرورًا بالتجوّل في القرى التراثية ذات الطابع الثقافي الغني، إلى جانب ممارسة أنشطة التخييم، ورحلات السفاري الجبلية، والتصوير الاحترافي، خاصةً في أوقات تشكّل الضباب وانسيابه فوق القمم، مع الاستمتاع بالليالي النجمية، والمأكولات التقليدية، مما يضفي بُعدًا جماليًا وتجربةً حسيةً استثنائيةً على الرحلة.
وتحظى تنمية هذه المناطق باهتمامٍ متواصلٍ من القيادة الرشيدة -حفظها الله-، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، عبر دعم المشاريع السياحية والزراعية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز البيئة الاستثمارية، بما يسهم في استقطاب رؤوس الأموال وتنويع الاقتصاد المحلي.
وتعمل هيئة تطوير المناطق الجبلية بجازان، بالتعاون مع إمارة المنطقة والجهات ذات العلاقة، على تهيئة بيئةٍ جاذبةٍ للاستثمار، من خلال تقديم التسهيلات، وتحفيز المبادرات النوعية، ودعم رواد الأعمال في القطاعين السياحي والزراعي.
ومع تسارع وتيرة التنمية، تواصل مرتفعات جازان ترسيخ مكانتها وجهة سياحية وترفيهية متميزة، لا سيما خلال موسم الصيف، حيث تتيح للزوار تجربةً متكاملةً تجمع سحر الطبيعة، وهدوء الأجواء، وثراء الثقافة المحلية، والتنوع البيئي، لتغدو خيارًا مثاليًا للباحثين عن الاستجمام والمغامرة والتجارب السياحية الفريدة في آنٍ واحد.
وتبقى مرتفعات جازان، بما تختزنه من سحرٍ طبيعيٍّ أخّاذ، خيارًا مثاليًا لعشّاق المغامرة والباحثين عن الهدوء في آنٍ واحد، حيث يحتضن الزائر جمال الطبيعة البِكر، ويتنفس نقاء الأجواء، ويعيش ثراء التجربة الثقافية، لتتحول رحلته إلى ذكرى لا تُنسى، وتجربةٍ متجددةٍ تستدعي العودة مرارًا.

المصدر: واس (5 أبريل 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

بيت الثقافة بجازان يحتفي باليوم العالمي للمتاحف عبر مقتنيات تستعيد ذاكرة المكان

2026-05-19 اخبار

احتفى بيت الثقافة بجازان باليوم العالمي للمتاحف، عبر فعالية ثقافية استعرضت نماذج متنوعة من المقتنيات التراثية والأدوات القديمة والعملات والطوابع والأجهزة الكلاسيكية، في تجربةٍ استحضرت ذاكرة المكان وتحولات الحياة الاجتماعية والمعرفية عبر العقود.
وضمّت الفعالية أركانًا متنوعة قدّمها عددٌ من ملاك المتاحف الخاصة بالمنطقة، عرضوا خلالها مقتنيات تاريخية شملت عملات ورقية ومعدنية، وطوابع ووثائق قديمة، إلى جانب أجهزة اتصال وأجهزة تسجيل وهواتف وأدوات شكّلت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في مراحل زمنية متعاقبة.
وشهدت الفعالية لقاءاتٍ وحواراتٍ بين ملاك المتاحف الخاصة والمهتمين بالمقتنيات التراثية والزوار، جرى خلالها استعراض قصص بعض المعروضات وتجارب جمعها، إلى جانب نقاشاتٍ تناولت أهمية حفظ المقتنيات بوصفها جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية.
وتأتي الفعالية ضمن برامج بيت الثقافة بجازان الهادفة إلى تعزيز الوعي الثقافي وربط الأجيال بالموروث الإنساني والمعرفي، وإبراز دور المتاحف والمقتنيات الخاصة في حفظ تفاصيل الحياة وتحولاتها عبر الزمن.

المصدر: واس (18 مايو 2026م)

0 0

جازان "ذهب الجنوب الأخضر".. الجوافة تعزز الإنتاج الزراعي وترسخ مكانة المنطقة اقتصاديًا

2026-04-19 اخبار

تواصل منطقة جازان تأكيد حضورها بصفتها إحدى أهم السلال الزراعية في المملكة العربية السعودية، عبر تنامي إنتاج فاكهة الجوافة التي باتت تمثل نموذجًا ناجحًا للاستثمار الزراعي المستدام، ومصدرًا متجددًا لدعم الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد المحلي.
وتنتشر مزارع الجوافة في سهول جازان وأوديتها ومرتفعاتها ، مستفيدةً من الخصائص البيئية الفريدة التي تتميز بها المنطقة، من تربة خصبة، ومناخ مداري معتدل، وتوفر مصادر المياه، ما يسهم في إنتاج ثمار عالية الجودة، ذات مذاق مميز وقيمة غذائية مرتفعة، جعلتها تحظى بإقبال واسع في الأسواق المحلية.
ويعمل في هذا القطاع أكثر من (160) مزارعًا، يديرون ما يزيد على (6,000) شجرة جوافة، بإنتاج سنوي يُقدّر بنحو (60) طنًا، ما يعكس تنامي هذا المحصول كونه أحد الموارد الزراعية الواعدة في المنطقة.
ويُعد موسم حصاد الجوافة من المواسم الزراعية الحيوية في المنطقة، حيث يشهد نشاطًا ملحوظًا في عمليات الجمع والتسويق، وسط التزام المزارعين بتطبيق أفضل الممارسات الزراعية، بدءًا من مراحل الزراعة والعناية بالأشجار، وصولًا إلى الحصاد والتعبئة، بما يضمن وصول المنتج إلى المستهلك بأعلى معايير الجودة.
وأكد عدد من المزارعين أن الجوافة أصبحت من المحاصيل الواعدة التي تسهم في تنويع مصادر الدخل، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات المحلية، مشيرين إلى أن الدعم الذي يحظى به القطاع الزراعي أسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحصول، من خلال برامج الإرشاد الزراعي وتبني التقنيات الحديثة في الريّ والزراعة.
وتحظى زراعة الجوافة باهتمام الجهات المعنية، التي تعمل على تطوير هذا القطاع من خلال تمكين المزارعين، وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية، إلى جانب دعم سلاسل الإمداد والتسويق، بما يعزز تنافسية المنتج الوطني في الأسواق.
ويشير مختصون إلى أن الجوافة تُعد من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، وفي مقدمتها فيتامين (C) ومضادات الأكسدة، ما يجعلها خيارًا صحيًا مفضلًا لدى المستهلكين، فضلًا عن إمكانية توظيفها في الصناعات الغذائية، مثل العصائر والمربيات، الأمر الذي يفتح آفاقًا استثمارية إضافية أمام هذا المحصول.
وتأتي هذه الجهود في سياق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي القطاع الزراعي أهمية متزايدة، عبر تعزيز الاستدامة البيئية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الزراعية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وتُعد جازان من المناطق التي تحتضن تنوعًا زراعيًا غنيًا، بفضل موقعها الجغرافي ومناخها الملائم، حيث برزت في إنتاج عدد من المحاصيل الاستوائية، وفي مقدمتها الجوافة التي أصبحت رمزًا للعطاء الزراعي في المنطقة، وعنوانًا لجودة المنتج المحلي.
وتؤكد المؤشرات الزراعية استمرار نمو إنتاج الجوافة في جازان، مدعومًا بجهود متكاملة بين المزارعين والجهات المختصة، ما يعزز فرص تطوير هذا المحصول وتحويله إلى أحد الروافد الاقتصادية المستدامة في المنطقة.
وبهذا تمضي جازان بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها مركزًا زراعيًا متقدمًا، فيما تواصل الجوافة كتابة قصة نجاح جديدة، تعكس وفاء الإنسان لأرضه، وتبرز الإمكانات الواعدة للقطاع الزراعي في المملكة.

المصدر: واس (16 أبريل 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق