إيضاح الجناية في سبب غياب الرواية..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
في أوائل شَهرِ رَمضَان الكَريم استَضَافتنا -أنَا والصَّديق الرِّوَائي "هاني نقشبندي"- قَنَاة CNBC عَربيّة؛ مَع المُذيعين الصَّديقين "محمد عبدالرحمن" و"نهى العلي"؛ في برنَامج "الخيمة" الرَّمضَاني، -وهو مُتوفِّر في "اليوتيوب"؛ لِمَن أرَاد أن يُشاهده-، وكَان الحَديث حَول الرِّوَايَة وهمُومها، وقَد تَشعّبنا في ذَلك اللِّقَاء كَثيرًا..! ولَا يهمّني إلَّا أنْ أُركِّز عَلى قَضيّة "سَبَب غيَاب الرِّوَاية الحَقيقيّة في السّعوديّة"، والذي يَرجع إلَى غيَاب المَدينَة الحَقيقيّة؛ ذَات العَوَالِم المُتعدِّدة والغَنيّة، ومِن المَعروف أنَّ المُدن السّعوديّة فَقيرة مِن حَيثُ العَوَالِم، فالإنسَان السّعودي لَيست لَديه إلَّا ثَلاثة أمَاكِن، إمَّا السَّكن أو المَقْهَى أو العَمَل، وهَذه العَوَالِم الفَقيرة لا تُنتج أي عَمل روَائي..! ولَكن لَو نَظرنَا إلَى حَياة المُدن المِصريّة؛ سنَجد أنَّها غَنيّة، فمَثلًا عمّنا "نجيب محفوظ"، لَديه شلّة الحَرافيش التي تَمدّه بالأفكَار، وهُم أعمدة الرِّوايَة، والمَقصود بـ"الحَرافيش" هُنَا، ذَلك الجزَّار ومَاسح الأحذية، والحلَّاق وبَائع العَصَائر، ونَادل المَقْهَى وسَائِق التَّاكسي، وبَائِع الخُضَار وبَائع الطّيور، وصَاحب الكُشري ومعلّم الطَّعميّة.. كُلّ هَؤلاء مصريّون، يَتحدّث مَعهم الرِّوَائي، ويَأخذ ويُعطي، ويُجمّع أفكَاره الرِّوائيّة مِن أفوَاه هَؤلاء المُتعَبين والمُهمَّشين، والمُهشَّمين والمُبعَدين، والمُعذَّبين في الأرض..! ولَكن في الجِهَة المُقَابلة، نَجد أنَّ "الحَرافيش" في السّعوديّة؛ هُم مَواد غَير صَالحة للرِّوَاية، فأنتَ تَتجوَّل بَين الهِندي والبَنْغَالي، والبَاكستَاني والبُخاري والإندونيسي، وكُلّ هَؤلاء كَائِنَات لُغويّة مُختلفة عَن لُغة الرِّوَائي العَربيّة، وأرجو ألَّا يُفهم مِن كَلامي هَذا؛ أنَّني أنتَقص مِن هَذه الجنسيّات، مَعاذ الله أن أكُون مِن فِئة تَنتقص أحدًا، فهُم ضيوفٌ عَلينا، يَستفيدون مِنّا ونَستفيد مِنهم، ولَكنَّني أقصد الجَانب الأدبي، الذي يدعم الرِّوايَة ويُسدّدها..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: لَن تَكون لَدينا رِوَاية مُكتملة الأطرَاف؛ حتَّى تَكون المَدينة لَدينا مُكتَملة العَوالِم والأبعَاد، وإذَا لَم يَتحقَّق ذَلك، فسَتَظل -لا أقول كُلّ الرِّوَايَات؛ بَل أغلَبها- مُشوّهة، مِثل ذَلك التّيس الذي يُولد برَأسين..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©