خلط القيادة بالسواقة تسبب الإعاقة..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
مُشكلة العَرب أنَّهم يَتعامَلون مَع الأشيَاء الحَضاريّة بطَريقة بَدويّة، مَع أنَّ المَسَافَة بَين الحَضَارة والبَدَاوة مَسافة طَويلة مَديدة، تُقْصَر فِيها الصَّلاة، ويُفطِر فِيها الصَّائِم..! ومِن الأخَاديع التي كُنَّا نَتوهّمها أيَّام "الصَّحوة": الجَمع بَين الأصَالة والمُعَاصرَة، بمعنَى أنْ يَكون الإنسَان عَصريًّا حَداثيًّا، وفي نَفس الوَقت يَتمسّك بأصَالته وبَداوَته..! ومِن أقرَب الأمثلَة عَلى الجَمع بَين الأصَالة والمُعَاصَرَة، هو أنَّك تَجد مَسكنًا فَخمًا وكَبيرًا بُني عَلى أحدَث الطّرَازَات، وأجدّ الأدوَات، ثُمَّ تَجد في "حوش" هَذا المَسكن الكَبير بَيتًا مِن الشَّعْر، يَدلُّ عَلى البَدَاوَة لا المُعَاصَرَة..! لقَد قَال الكَاتِب والمُفكِّر "عبدالحميد البكوش": (مُشكلة العَرب أنَّهم يَقودون السيّارة بعَقليّة قيَادة الجَمَل)، مَع أنَّ المَركبتين مُختلفتان، مِن حَيثُ الرّوح والحَركة والدِّقة، فمَثلاً أنتَ تَغفل عَن البَعير سَاعة، فيَسير بِكَ نَحو الطَّريق الصَّحيح، في حِين أنَّك لَو غَفلتَ عَن السيّارة لمدّة ثَوانٍ ستَرتطم بكَارثة..! وللدَّلَالَة عَلى تَأصيل استعمَالنا الوَسَائِل الحَضَاريّة بطُرق بَدويّة، أنَّنا مَازلنا نَستخدم كَلِمَة سَائق، والمَعروف أنَّ السَّائِق هو الذي يَكون بَعد العَرَبَة، ولَيس في وَسطها..! والسَّائق في اللُّغة، هو مَن يَركب في العَرَبَة، ويَكون الحُصَان أمَامه، ولذَلك يُقال: سَاق الإبل، وسَاق الخيل، أي أورَدها بسهُولَة وسَلَاسَة.. كَما يُقال سَاق القصّة، أي قَصّها، ويُقال أيضًا: سَاق المَهر إلى المَرأة، أي قَدّمه إليهَا، وقَد قَال "دايم السيف": سَايق الخير سَاقك يمّ عَاشق جَمَالك لَو تَأخَّرت أبصبر لَو هي ألفين عَام حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ الحَضَارة لَهَا مُتطلّبَاتها، والبَدَاوة لَهَا احتيَاجَاتها، والكَارثة كُلّ الكَارثة هي الخَلط بَينهما، وأنَا عِندَما أتحدَّث عَن الحَضَارة والبَدَاوة، أتحدَّث عَن الأدوَات والوَسَائِل، ولَيس القِيَم والمَبَادئ..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©