الدين فيتامين الضّعفاء!
المهتمون بالشأن العالمي يدركون أنّ كلّ الانفجارات والتحوّلات والانهيارات التي تعتصر العالم تشهد على أنّ صورة الدين لم تتزعزع؛ بل على العكس، لقد ساهمت هذه التحولات في عودة البشرية إلى الدين بكلّ أشكاله وألوانه ومذاهبه! المسلم عاد مهرولاً إلى أمان إسلامه، والمسيحي هرع كالخائف المذعور إلى سكينة مسيحيته، واليهودي بكلّ ما فيه من سرعة وعجلة دخل في ميدان يهوديته، وقل ذلك عن البوذي والسيخي وغيرهما من الطوائف والمِلل والمذاهب والنِّحل. لقد صعد الدين إلى مسرح الأحداث بعد قرون من عصر الغياب في تلافيف العلمنة والحداثة والعقلانية.. نعم لقد عاد الدين ورجعت الأصوليّات بكلّ ألوانها وأطيافها، فهذا العالم الإسلامي يعجّ بالحركات والتنظيمات التي تنسب نفسها إلى حقل العمل الإسلامي، وها هي في العالم الغربي تبدو الأصوليّات آخذة بعضها برقاب بعض، ومن يتابع الأوضاع في بريطانيا وأمريكا سيجد أنّ الأصوليّة المسيحيّة تزدهر هناك على نحو لم تعهده من قبل، خاصّة الأصوليّة الإنجيليّة، بكلّ ما تحتويه من أساطير وقصص تمتدّ إلى الحياة الأخرى! لقد قال المفكر علي حرب في نبوءة جادّة: إنّ القرن الواحد والعشرين هو قرن ديني بامتياز.. ولكن هل عاد الدين بصورته المعهودة، أعني بوصفه مشروعًا بشريًّا يضمّ نصوصًا وصيغًا تزرع شيئًا من التوازن، وتبثّ روح الاعتدال، وتنشر ثقافة الموازنة بين متطلّبات الروح والجسد، وتحقّق تعادلاً بين لذّة الإيجابيات ومكابدة السلبيّات.. باختصار كان الدين شريعة تشرح الخطوط، وتميّز الحدود بين الحلال والحرام، وبين التقى والنّفاق، بين الصدق والكذب، بين الوعد والوعيد، بين العصبيّة والسلطة، بين الحقوق والواجبات.. باختصار بين عمارة الدنيا وتنمية الحياة الأخرى! ولكن هل عاد الدين الآن، في هذا العصر بهذا الوجه البهي؟! الإجابة: لا.. لأنّ الأمر ببساطة يخضع لسنن الكون التي تقول: لا شيء يعود كما كان عليه، وهذا شأن كلّ شيء يرجع في غير وقته، إنّه يستعيد وجهه ولكن مع رداءة التقليد، وقبح المحاكاة.. الأمر الذي جعل أحد الباحثين يطرح السؤال قائلاً: كيف يستعاد الدين، ويوظف – الآن- من جانب شرطته وحماته؟! ويجيب بقوله: إنّه يعود حقًّا، ولكن بصورة معكوسة، لكي يمارس على النّحو الأسوأ والأخطر، قهرًا وإرهابًا، أو قتلاً وإبادة، أو خرابًا ودمارًا!! حسنا ، ماذا بقي؟ بقي القول: ما أجمل قول الفيلسوف الفرنسي ريجس دوبريه عندما قال: الدين فيتامين الضعفاء!! أحمد عبدالرحمن العرفج [emailprotected] رابط الخبر بصحيفة الوئام: الدين فيتامين الضّعفاء!
©