image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

13 فكرة من آداب استخدام «الواتساب».. !

#ناصية لدي يقين أن الجاحظ لو كان بيننا لأخرج لنا كتاباً بسيطاً بعنوان «آداب الواتساب». ونظراً لأنني تلميذ نجيب للجاحظ سأقوم بهذه المهمة نيابة عن شيخي وأقول: إليكم آداب الواتساب وهي على النحو التالي: أولاً:لا تدخل أي شخص في مجموعة واتسابية إلا بعد أن تستشيره، ولا ترسل للناس رسائل عامة إلا بعد أن تستأذنهم. وكل من تعامل معي يعرف أنني في كل سنة أرسل رسالة أستأذن بها الناس وأسألهم، هل ترغبون في استقبال رسائلي أم لا!؟ نعم.. البعض تضجر من كثرة السؤال، ولكن لئن تتضجر من كثرة الاستئذان، أفضل من أن تشتكي من كثرة الإزعاج. ثانياً:تجنَّب إرسال الأدعية، لأنها خالية من هيبة الدعاء وحرارته وصدقه، وهي أيضاً أدعية عامة فقد ترسل دعاء بالزواج لمتزوج ومتزوجة، وقد تدعو أدعية لا تليق، والأهم من هذا كله أن الدعاء الحسن هو دعاؤك لأخيك بظهر الغيب كما جاء في الحديث. ثالثاً:تجنّب إرسال الرسائل التي ليست لك، فقد ترسل شائعات أو أخباراً مكذوبة، وقد ترسل مقاطع لشخصيات مشبوهة، لذلك الأفضل والأحوط ألا ترسل الأشياء التي لا تخصك. رابعاً:تأكد أن حماية الحقوق الفكرية مطلوبة، فإذا أرسلت شيئاً فيجب أن تنسبه لصاحبه، حتى لا تقع تحت طائلة المساءلة والغرامة. خامساً:ما عدد الرسائل التي ترسلها؟ اختلف العلماء في ذلك فقالوا: ثلاث مرات في الأسبوع، وهناك من يقول خمس مرات، وأنا أرى أنه لا مانع من أن يرسل الإنسان يومياً؛ بشرط أن تكون رسالة واحدة. سادساً: أما أوقات الإرسال، فأكثر الناس يرون أن الواتساب هو مثل منزلك، وما يخضع لمنزلك يخضع للواتساب، فلا ترسل بعد الساعة ١٢، ولا تقول أنا أرسل والمستقبل يفتح كما يشاء، فأحياناً الناس تضع الجوال أمامها للأمور المهمة فلا تزعجهم. سابعاً:وهذا مهم جداً، إذا كان لديك الوقت للإرسال، فيجب أن يكون لديك الوقت للقراءة، فلا ترسل للناس إلا بعد أن تقرأ ما أرسلوه لك، حتى لا تظهر بمظهر الأحمق أو صاحب الهياط، فأحياناً قد يرسل لك الشخص ويقول: إن أبي توفي أو أمي توفيت، وأنت ترسل له مقطعاً كله ضحك وسخرية، أو مقطع رقص وأغانٍ لا تليق بالموقف. ثامناً: اعلم أن ما يعجبك قد لا يعجب غيرك، فلا تضع ذوقك هو المقياس، فإذا استحسنت مقطعاً لا ترسله لكل الناس، فهم ليسوا بمستوى عقليتك، وقد يستقبحون ما استحسنت، لذلك حاول أن ترسل المقاطع بذكاء شديد، وترسلها إلى الأشخاص الذين ترى أنهم ينسجمون مع هذا المقطع. تاسعاً:احذر الرسائل المحولة التي تُدوّر مثل النفايات بشكل مستمر، لأن المرسل إذا استقبلها ورأى أنها محولة عدة مرات، عرف أنها رسالة مستهلكة ومبتذلة، وهي كالنقل العام تطوف في كل الأنحاء. عاشراً:في المناسبات السعيدة كالأعياد وغيرها، حاول أن ترسل الرسالة إلى الأشخاص بأسمائهم وتعطيهم تقديراً وهيبة، نعم ذلك متعب، ولكن التعب هو الذي يأتي نتيجة الإخلاص والإتقان في العمل، إن أصحاب الرسائل الجماعية هم أناس كسالى، ويحاولون أن يتخلصوا من الواجبات التي عليهم بكل سهولة دون بذل أي جهد، إنهم مثل من يسلقون الرسائل سلقاً، حيث يرسلونها بكل ملل وسأم. ما أجمل أن يتحرى الإنسان الصدق ويبحث عن الأجر في كل رسالة يرسلها، ويبذل فيها الجهد والإتقان، ويكتبها بطريقة تليق بالشخص الذي تحبه وترسل إليه. الحادي عشر:يقول ابن المقفع: «القلم بريد القلب»، لذلك إذا كتبت لأحدهم رسالة فحاول أن تكتبها من قلبك، وإذا لم تستطع، فلا داعي لها، لأن الناس تميز بين الرسائل المسلوقة على عجل والمكتوبة بإهمال، وبين الرسائل التي كتبت من القلب حيث تذهب إلى القلب. الثاني عشر:إذا اعتذرت عن استقبال الرسائل من الآخرين فمن غير اللائق أن ترسل لهم، لذلك إذا اعتذرت عن استقبال رسائلهم فيجب أن تتوقف عن إرسال الرسائل لهم. الثالث عشر:إذا كنت ترسل الرسائل بشكل يومي وأسبوعي، فمن الجيد أن تستأذن الناس مرة في السنة، مثلما يجدد الإنسان تحاليل دمه وجواز سفره بين فترة وأخرى، ومن الجيد فعل ذلك مع مجموعات الواتساب، لأن الناس تتغير والأفكار تتطور، وما كان مقبولاً بالأمس قد يكون غير مقبول الآن، ومن كان لديه وقت فراغ في الأمس الآن هو مشغول، لذلك من الجيد أن تستأذن مرة في السنة.

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق