image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

كيف تستدرج وتستدعي السعادة.. !؟

السعادة كائن لطيف، إنها تشبه الفتاة الحسناء التي يؤثر فيها الكلام الطيب والمعاملة الحسنة. ومن خلال قراءة مئات الكتب عن السعادة، وجدت أن هذه الحسناء يمكن استدراجها واستدعاؤها عبر استخدام تقنية من تقنيات هذه الطرق التسع: أولاً: إذا أردت أن تستدرج السعادة وتستدعيها، أحضر دفتراً واكتب عليه دفتر النعم، ثم سجل فيه كل نعمة تمتلكها وقد حُرم منها غيرك، مثل نعمة الوالدين والإسلام والوطن والعقل والبصر والمشي وهكذا.. وحين تبدأ بتدوين هذه النعم لن تنتهي، لأن التوجيه الرباني واضح ومقنع حيث يقول الله -جل وعز-: «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ». إنك بعد تسجيل عشرات النعم ستشعر بشيئين: ١- ستشعر بالسعادة. ٢- ستشعر بأنك ثري. ثانياً: إذا أردت أن تكون سعيداً، فحاول أن تسترجع حلماً كنت تتمنى تحقيقه ولم تستطع، حاول الآن أن تستعيد هذا الحلم وتتخيّل نفسك بمساعدة العصا السحرية أنك حققته، ثم طعّم هذا الخيال بالمشاعر التي تصاحب هذا الإحساس، وكرر هذا الشعور مرة أو مرتين حتى تغمر نفسك بمياه السعادة. ثالثاً: إذا أردت أن تكون سعيداً، فلقّنْ عقلك الباطن بعبارات مثل: «أنا سعيد - أنا أعيش حياة طيبة - أنا أشعر بالامتنان لكل ما هو حولي.. إلخ». ردد مثل هذه العبارات بصوت مسموع وبحماس ممزوج بقوة المشاعر، افعل هذا كل يوم، وسيتولى عقلك الباطن تحويل هذه الأفكار والأقوال إلى أفعال، وتأكد أن مفردات السعادة تجلب السعادة. رابعاً: إذا أردت أن تكون سعيداً حاول أن تعفو وتصفح عن نفسك أولاً وعن -وهذا هو الأهم- الآخرين، لأن العفو عظيم وصعب، لذلك قال الله جل وعز: «فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ»، ولأن عدم العفو يجعل الإنسان يعيش في سجن الضغينة والأحقاد، ولا يشعر بالسعادة إلا إذا حرر نفسه من هذا السجن، وقد قال الإمام الشافعي: لَمّا عَفَوتُ وَلَم أَحقِد عَلى أَحَدٍ أَرَحتُ نَفسي مِن هَمِّ العَداواتِ وحتى تختبر نفسك هل عفوت عن من أساء إليك أم لا، اسأل نفسك بكل صدق هل تتمنى لمن أساء إليك الخير والصحة والسلام؟ ثم أجب بصراحة، إذا كانت الإجابة بنعم، فأنت صادق في عفوك، أما إذا كانت الإجابة بلا، فاعلم أن تسامحك لفظي فقط وغير حقيقي. خامساً: إذا أردت أن تستدرج السعادة، حقق بعض الإنجازات حتى لو كانت صغيرة، لأنها ستشعرك بالسعادة، وأنا لا أتحدث هنا عن إنجازات كبيرة بل الإنجازات البسيطة التي يستطيع أن يقوم بها أي أحد، مثل تأدية الواجبات، قراءة عدة صفحات من كتاب المشي لمدة نصف ساعة، كل هذه الإنجازات تسعد الإنسان وترفع من معنوياته وتجعله يعيش في حبور وسرور. سادساً: إذا أردت أن تستدرج السعادة وتستجلبها، عليك بالعطاء، لأنَّ في العطاء لذة ليست في الأخذ، ويكفي أن المعطي يجد ملَكاً يدعو له ويقول:، «اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا»، والعطاء لا يكون بالمال فقط بل هو يشمل كل الخيرات مثل مساعدة الناس والابتسامة في وجوههم وتعليمهم ودعمهم وتشجيعهم. واعلم بأنك أول المستفيدين من العطاء، لأنه سيعود إليك، قال الله تعالى: «وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ»، الآيه تشمل الخير كله وليس المال فقط، ولقد شبه المفكر «وس هوبر» وظيفة العطاء بأنه مثل النهر الماء بداخله، وأن الإنسان إذا أغلق هذا النهر توقف عن التدفق وأصابه بالركود، بينما العطاء يجعل هذا النهر يتدفق من جديد ويجري بكل نشاط وحيوية. سابعاً: إذا أردت أن تستدرج السعادة، فعليك بالحمد والشكر قال تعالى: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »، وإذا شكرت وحمدت الله ستتوقع الخير والخير المتوقع سيأتي بإذن الله، ولأهمية الحمد فقد كانت أول كلمة في بداية القرآن الكريم، تلك الكلمة التي نرددها في كل صلاة عدة مرات وهي «الحمد لله». ثامناً: إذا أردت أن تعيش سعيداً فعليك باستثمار اللحظة الحالية، لأن جلب الماضي وذكرياته -في الغالب- إما أن يصيبنا بالألم أو يصيبنا بالحنين والوجع.. إن الماضي قد ذهب وتولّى ولا نملك إعادته، بل نملك الاستفادة منه، وأفضل الناس من يركز على حاضره ليبني مستقبله، كما أن التركيز على الماضي يدل على أن الإنسان استسلم للحاضر وانتهت أحلامه وآماله، وبدأ يعتاش على الذكريات والماضي الذي تولى ولن يعود. تاسعاً: إذا أردت أن تكون سعيداً فعليك بذكر الله، قال تعالى: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»، ولقد جعلت هذا المبدأ وأعني به مبدأ ذكر الله في نهاية هذا المقال حتى يتم التركيز عليه؛ لأن ذكر الله يجلب الطمأنينة، والطمأنينة هي أعلى درجات السعادة. حسناً ماذا بقي: بقي القول: هذه تسع طرق لجلب واستدراج واستدعاء السعادة، جربوها وستجدون أن النتيجة فتاكة وفعالة، وقد جربتها من قبل ونجحت معي، وأرجو وآمل وأتمنى أن تنجح معكم.

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق