image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

نجاحك بين أوقاتك ومربعاتك..!

قل لي في أي مربع تعيش أقل لك ما هي حياتك.. هذه هي البداية وإليكم الحكاية. مرت علاقة الإنسان في إدارة وقته بثلاث مراحل، ولا يتسع المقال هنا لسرد كل مرحلة، ومن أراد معرفة هذه المراحل فعليه قراءة كتاب «إدارة الأولويات» - الأهم أولاً - لستيفن كوفي. ما يهمني اليوم هو المرحلة الرابعة والأخيرة من مراحل تعامل الإنسان مع وقته، تلك المرحلة التي تسمى «مصفوفة ستيفن كوفي لإدارة الوقت». إن فكرة «صاحب الكتاب» الجوهرية تقوم أولاً على تحديد الهدف الذي نسعى إليه، ورمز إلى ذلك بالبوصلة، وبعد تحديد الهدف يأتي الوقت الذي ننفقه في تحقيق هذا الهدف ورمز إليه بالساعة. لقد بين «ستيفن كوفي» أننا لن ننتفع بأوقاتنا إلا إذا حددنا أولوياتنا، لذلك قسم نشاط الإنسان اليومي إلى أربعة مربعات: المربع الأول: ويسميه باسم «عاجل ومهم» وأنا أسميه مربع «الإسراع» ويتمثل في النشاطات المهمة والعاجلة مثل: إسعاف طفل مريض إجراء عملية جراحية إصلاح عطل في آلة مهمة ترضية عميل غير راضٍ وهذه المهام يجب أن تؤديها بنجاح وإتقان. المربع الثاني: ويسميه كوفي «بمهم وغير عاجل» وأنا أسميه مربع «الإبداع»، وهو الوقت الذي ننفقه في تنمية القدرات والمهارات والتدريب والتطوير والمحافظة على الصحة، وكل ما يجعل حياتنا تدخل في دائرة الجودة وهذه الأعمال تحتاج إلى التخطيط والصبر، وهي أهداف نتحكم فيها ولا تتحكم فينا، لذلك نغفل عنها وننساها بعكس متطلبات المربع الأول التي تتحكم فينا ولانتحكم فيها. ومن المهم هنا أن نشير إلى أن «ستيفن كوفي» وضع تفاعل الإنسان مع رؤيته ورؤية وطنه داخل هذا المربع لذلك؛ إذا أردنا أن نتفاعل مع رؤية 2030 السعودية المباركة، فعلينا أن نضعها ضمن أعمالنا في هذا المربع. وفي نظري أن أحد أسباب الراحل د. غازي القصيبي - رحمه الله - أنه اهتم في هذا المربع وضحى بالمربعين الثالث والرابع كما أشار إلى ذلك في إحدى مقابلاته. المربع الثالث: وهو «عاجل وغير مهم» وأنا أسميه مربع الخداع، وهي نشاطات يومية مثل: (مكالمات هاتفية بين نور ونظمية، بريد وتقارير، مقاطعات في الحديث، مجيء ضيوف فجأة بدون سابق اتصال، ولقاءات روتينية). المربع الرابع: وهو ما يسميه ستيفن كوفي «غير مهم وغير عاجل» وأسميه أنا «مربع الضياع»، وهو ذلك المربع الذي تقضيه بقراءة الروايات الخفيفة ومشاهدة البرامج التلفازية التافهة ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي والثرثرة في أماكن العمل وغالباً ما يلجأ الناس إلى هذا المربع إذا فروا من المربعين الأول والثالث. إن هذه المصفوفة دقيقة، لذلك حاول أن تستعرض نشاطاتك خلال الأسبوع الماضي وتصنيفها وفق هذا التصنيف، واعلم أن الناجحين يقضون ٨٠٪ من أوقاتهم في المربع الثاني، و١٠٪ في الأول، و١٠٪ الباقية في الثالث والرابع، واعلم كذلك أن الفاشلين يقضون ٨٠٪ من أوقاتهم في المربعين الثالث والرابع، و٢٠٪ من أوقاتهم في المربع الأول فقط. إن العقلاء يقضون معظم أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع، وبعد أن ينجزوا أعمالهم يكافئون أنفسهم من خلال ممارسة الأنشطة التي يحبونها. حسناً ماذا بقي: بقي القول: لماذا لا ينفق الناس أوقاتهم في المربع الثاني طالما أنهم يعرفون أنه المربع الأفضل لهم؟، والجواب أن المربع الثاني لا يضغط علينا، بل هو متروك لقيادتنا الذاتية، بينما بقية المربعات هي التي تضغط علينا، كما أن العمل في المربع الثاني يتطلب الجهد والمهارة والتدريب والصبر، في حين أن العمل في باقي المربعات سهل ويسير وعابر وطارئ، لذلك حاولي عزيزتي القارئة وعزيزي القارئ أن تكون صادقاً مع نفسك وانظر إلى نشاطاتك التي قمت بها وستعرف في أي المربعات يسكن وقتك واهتماماتك وطاقتك. إن الناجحين يركزون على المربع الثاني، لذلك اختصرت كتاب «إدارة الأولويات /‏ الأهم أولاً» حتى لا أنسى فكرته - بهذا البيت: إن الحياة مربعات أربعهْ؛ فاحرص على الثاني، نعم كي تزرعهْ.

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق