image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

المتفائلون وكيف يفعلون..؟ والمتشائمون وكيف يتصرفون..؟!

«كقائد يجب أن أكون متفائلًا كل يوم، لا أستطيع أن أكون متشائماً، إذا كنت متشائماً فيجب أن أترك الكرسي وأعمل في مكان آخر».محمد بن سلمان***أتحدث دائماً عن التفاؤل والإيجابية، لأن الحديث النظري عن هذين المفهومين سهل وبسيط، ولكن الصعوبة تكمن في تحويل هذين الأمرين من أبراج التنظير إلى أرض الواقع.تأتيني بشكل يومي أسئلة كثيرة عن ملامح وصفات وأفعال الشخص المتفائل الإيجابي، ونظراً لكثرة تلك الأسئلة، قررت العودة إلى الكتب من أجل البحث عن الإيجابية، وكالعادة أكرمتني الكتب والمراجع بأهم وأقوى صفات الشخص الإيجابي، وقبل أن أُدير الحديث على صفات المتفائلين دعوني أُؤكد أمرين مهمين هنا:أولاً: إن التفاؤل والإيجابية وحسن الظن مطلوبة من الإنسان حين يقع في الخيبات وتغلق أبواب الدنيا في وجهه، مثلما حدث مع مريم ابنة عمران حين جاءها المخاض وحل بها الهم فقال لها الله -جل وعز- «فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا».إذن الإيجابية مطلوبة من الإنسان الذي يواجه المعاناة والمصاعب، أما الإنسان الذي بلا معاناة فهذا يجب أن يكون متنعماً بالتفاؤل والإيجابية رغم أنفه، إذ لا أسباب تدعوه إلى التشاؤم والسلبية.ثانياً: إن الإنسان لا يملك تغيير الأحداث والظروف، ولكنه يملك طريقة النظر إليها، وردة الفعل نحوها، أنه تماماً، مثل الرجل المحنك في لعبة البلوت، هو لم يختر نوعية الورق التي وصلت إليه، ولكنه يملك طريقة اللعب.والآن دعوني أذكر أهم صفات المتفائلين:أولاً: الشخص الإيجابي يتعامل مع الحاضر وينظر إلى المستقبل ولا يعيش أسيراً للماضي، بل هو ضد مصطلح «جيل الطيبين»، إنه يفكر في المستقبل؛ لأنه يعرف أن الأمس ذهب وانتهى وليس في يده إلا الحاضر والمستقبل؛ لذلك يصب جهده فيهما بعد أن يكون قد تعلم من دروس الماضي.ثانياً: الشخص الإيجابي يفكر في أهدافه طوال الوقت ويكتبها ويتخيلها، ويحفز طاقته لتحقيقها، ويتعامل معها بكل مرونة بحيث يعدل ويوسع ويبدل إذا استدعى الأمر ذلك.ثالثاً: الشخص الإيجابي يبحث عن التميز والإتقان، ويرفع شعار: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، إنه شخص يرغب أن يكون من العشرة المميزين في تخصصه.رابعاً: الشخص الإيجابي لا يضيع وقته في الحديث عن المشاكل، بل يدرس المشكلة بسرعة، ثم يصب كل طاقته في البحث عن حل يمتاز بالإبداع والتميز، لذلك يرفع شعار «لقد غادرت محيط المشكلة متجهاً إلى مدينة الحلول».خامساً: الشخص الإيجابي يرتب أوقاته، ويخطط باستمرار لجعل «الأوقات في خدمة الأولويات» التي عليه القيام بها، ويحقق نجاحه من خلال جودة الإنجاز والمخرجات، إنه يعرف أن النتائج تقاس بجودة الإنجازات، وليس بكثرة الأشغال والارتباطات.سادساً: الشخص الإيجابي يمتاز بتفعيل خاصية «التعلم المستمر»، فهو متلهف ومتعطش لتنمية عقله من خلال القراءة المشرقة، والاستماع إلى البرامج المفيدة، وحضور الدورات التدريبية المهمة، إنه يدرك أن العلوم تزداد مع كل مطلع شمس؛ لذلك لا بد له أن يتعلم في كل يوم.سابعاً: الشخص الإيجابي يفكر في الفعل؛ لأنه يعرف أن الآمال والأماني مطية العاجزين، إنه يخطط ثم يعمل ثم يواصل العمل ويصبر حتى يحقق الحلم الذي رسمه، ولعل هذه الصفة من أصعب الصفات؛ لأنني ألاحظ الكثير من الناس حولي يبدؤون العمل ثم يتوقفون في منتصفه، ونحن نعلم أن خير الأعمال أدومها وإن قل، ونعلم أنه من بدأ المكارم فليتمها، نعم الإيجابي يتعلم، ويرفع شعار نظرية الإمام أحمد بن حنبل حين قال: «من المحبرة إلى المقبرة»، أما دليله على أهمية التعلم المستمر فهو الأثر القائل: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد».ثامناً: الشخص الإيجابي مشغول بإصلاح ذاته، وتطوير نفسه.. ولا يتدخل فيما لا يعنيه، ولا يركز على عيوب الناس ويحلل شخصياتهم، إلا إذا كان مكلفاً بذلك، فهو يعرف أن النقد له مجاله والتحري عن الأشخاص له وقته، فمثلاً.. إذا طلب منه مناقشة كتاب أخذ يقرأه ويتفحصه، ويرصده ويحلله، ويظهر ما فيه من الصواب ومن العيوب، كذلك يتحرى أخلاق الشخص الذي تقدم لخطبة أخته أو بنته ويستفسر عنه.. وهو كذلك يفحص الناس الذين يريد أن يسافر معهم، أو يرغب أن يدخل في شراكة مالية، أو يستأجرهم للعمل عنده.. نعم يتحرى عن كل هؤلاء ليتعرف على أخلاقهم، ويعرف جوانب الإخلاص والقوة والأمانة فيهم.تاسعاً: الشخص الإيجابي لا يعمم فشله ولا يجعل نفسه مقياساً لصلاحية الأشياء.. فمثلاً لو دخل في محطة زواج فاشلة، لا يجعل تجربته الشخصية مقياساً ومعياراً وحجة لتحذير الناس من الزواج، بل الشخص الإيجابي يحب الخير للناس ويحثهم عليه حتى لو لم ينجح هو فيه، إنه تماماً مثل الأم الحنونة التي لم تذهب إلى المدرسة، ومع ذلك توصي ابنتها بالحرص على الدراسة والتفوق فيها.عاشراً: الشخص الإيجابي كلامه قليل، إنه مثل السعداء يقولون لك إنهم سعداء فقط، ولقد صدق الكاتب الروائي «اريك ريمارك» حين قال: «عن السعادة يمكنك أن تتحدث خمس دقائق، لا شيء لديك تقوله غير أنك سعيد، ولكن عن التعاسة يمكنك أن تتحدث ليالي طويلة».***أما الشخص المتشائم فله صفات كثيرة، نذكر هنا أهمها، وهي على النحو التالي:أولاً: الشخص المتشائم إذا دخل مكاناً التقط السلبيات والأخطاء، إنه تماماً مثل الذي يرى الشوك ويتعامى عن النظر إلى الورد، أو هو مثل ذلك الذي دخل قصراً جميلاً ولم يركز إلا على سلة القمامة.ثانياً: الشخص المتشائم يحب استدعاء الذكريات السيئة، ويضع خطاً عريضاً تحت كل موقف مؤلم.ثالثاً: الشخص المتشائم إذا نظر إلى المستقبل ركز على محطات الخوف، فمثلاً إذا أراد الدراسة في الخارج تخوف من الغربة، وإذا فكر في مشروع تجاري لا يتوقع إلا الخسارة، وإذا قلت له: تعال نزرع الدخن في هذا الحقل، قال: أخاف أن تأتي العصافير وتأكل ما زرعنا!رابعاً: الشخص المتشائم لا يحدث الناس بنعم الله عليه؛ لأنه يخاف من العين وتأثيرها، إنه خوفه من العين أكثر من إيمانه بقدرة الله- جل و عز- على حفظه من كل شر وعين وحسد.خامساً: الشخص المتشائم يفرح بسقوط الناجحين، ليس حسداً منه، بل هذا السقوط يشعره بالتوازن وأن الخطأ والسقوط يشمل الجميع وهو «موس يمر على كل الرؤوس».سادساً: الشخص المتشائم حريص على نشر الرسائل بكل الوسائل، ولكنه -مع الأسف- لا يرسل إلا الأخبار السلبية، لأنه وفِيّ لبرمجة عقله التي تأمره بنشر كل ما يؤكد «تطبيع العلاقة مع الواقع السلبي» والغريب، أن أهل التشاؤم متحمسون لنشر تشاؤمهم، بينما أهل التفاؤل يكتفون بالتنعم بتفاؤلهم دون تمريره إلى غيرهم.سابعاً: الشخص المتشائم إذا استشرته في أي موضوع، لا يشجعك ولا يحفزك على القيام به، بل يضع أمامك المعوقات والمخاوف ومقدمات الفشل، ويستدعي الشواهد السيئة التي تقنعك بالتوقف عن تنفيذ مشروعك.ثامناً: الشخص المتشائم يحفظ كل الأدلة والقصص التي توسع دائرة الشر وتضيق دوائر الخير، إنه يحاول أن يزيد كمية الظلام، ويطفئ الشموع التي تعارض برمجته الراعية لليأس والسلبية.. فإذا كان المتفائل يحفظ: مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ، لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ.فإن المتشائم يحفظ: ومن يجعل المعروف في غير أهله، يكن حمده ذمّاً عليه ويندمِ!وإذا كان المتفائل يحفظ مقولة جورج برنارد شو حين قال: «الإحسان أن تساعد من تثق بأنهم لن يساعدوك أبداً». فإن المتشائم يحفظ: «اتق شر من أحسنت إليه».تاسعاً: الشخص المتشائم إذا ذكرت له أسماء الناجحين، نسب نجاحهم إلى الواسطة والحظ والظروف؛ لأنه لا يؤمن بالجد والاجتهاد والمثابرة والصبر من أجل تحقيق النجاح.عاشراً: الشخص المتشائم لا يذكر الحقيقة كاملة، بل يذكر نصفها، فمثلاً: إذا استشهد بقصة نبي الله يوسف، يذكر السجن ويتجاهل أن يوسف بعد السجن صار عزيز مصر والحفيظ على خزائنها، وكذلك يفعل مع السيد «نيلسون مانديلا» إنه يذكر سجنه ويغض الطرف عن الحقيقة القائلة: «بأنه بعد السجن أصبح رئيس جنوب أفريقيا».حسناً ماذا بقي؟!بقي القول: هذه أهم صفات المتفائلين والمتشائمين ويوجد الكثير غيرها، ولكن نظراً لضيق المقال اكتفيتُ بالمهم منها هذا أولاً.ثانياً: يرى البعض أن الحل مع السلبيين هو اجتنابهم، وهذا الحل ضعيف؛ لأن السلبي قد يكون من أسرتك، وقد يكون أمك أو أباك، لذلك أفضل طريقة لمواجهة السلبيين هي:تسليح النفس من الداخل بالإيجابية والتفاؤل، ومواجهتهم، ومحاولة إقناعهم، أو على الأقل أخذ حبوب التفاؤل القوية، لمنع انتقال عدوى سلبيتهم إلينا.< Previous PageNext Page >

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق