image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

العبرة في قوانين الحب العشرة

يسألني خلق كثير عن الحب وقراءاتي فيه وما يشتمل عليه من جنون وفنون ودموع وشجون، الحب هذا السائل الذي يسري بين الأبدان ويحرك الساكن وأحياناً يسكن المتحرك.لقد قرأت عن الحب وحوله وفيه، وله مئات الكتب والقصائد والحكايا، ويمكن أن ألخص الحب بقوانين عشرة أطلقت عليها القوانين العرفجية العشرة في الحب.القانون الأول يقول: إن الحب لا تعريف له بل هو مشاعر تستعصي على التعطير والحصر لا التفسير والتعبير، وقد قال نزار قباني: «أحبك لا تفسير عندي لصبوتي أفسر ماذا والهوى لا يفسر»، وقال خالد الفيصل: «الحب ماله يا أهل الحب تفسير».القانون الثاني يقول: يختلف تأثير الحب من شخص الى آخر قد يقع الإنسان في الحب من أول نظرة وقد يقع من النظرة العاشرة كما أن التعافي من الحب يختلف من شخص إلى آخر، وهناك من يخرج من تجارب الحب الفاشلة بأسرع وقت، وهناك من تقيده دوائر الحب ولا يخرج منها إلا بشق الأنفس.القانون الثالث يقول: إن الحب الأول يختلف في قوته عن الحب الثاني، وقد قال أبو تمام: «وما الحب إلا للحبيب الأول»، وهذا محل خلاف، هل الحب الأول هو الأقوى، أم أن الثاني والثالث قد يمحو الأول.القانون الرابع يقول: إن المحروم من الحنان يقع في الحب أسرع من غيره، لذلك قد يقع الطالب المبتعث بحب أول عاملة يقابلها في المطعم.القانون الخامس يقول: إن الحب تجربة شخصية كل إنسان يصف أفراحها وأتراحها وانتصاراتها وانكساراتها حسب قدرته وقوة حبه.القانون السادس يقول: أهمية التفريق بين الحب من أجل الحب والحب من أجل الشهوة والاشتهاء، وهذا موضوع طويل لا تتحمل هذه الصفحة أن توضحه أكثر.القانون السابع يقول: إن المحب إذا أحب بإخلاص زادت حساسيته من محبوبه بحيث يكبر الحسنات والسيئات، فيتابع تصرفات محبوبه ويضعها تحت المجهر، لذلك تبدأ الخلافات بين المحبين ليس بسبب الأخطاء الكثيرة بل بسبب الحساسية الكبيرة تجاه المحب، وهنا تختلف المرأة عن الرجل لأنها إذا أحبت بصدق تستطيع أن تكشف ألاعيب الرجل من خلال الظن والحدس.القانون الثامن يقول: الصداقة والاعجاب قد تتطور وقد تصل مع الوقت إلى الحب، ولكن الحب يحرق سفن الصداقة فلا تتحول الصداقة إلى حب وإذا حدث فإن الحب يكون باردا ومملا.القانون التاسع يقول: إن الحب لهب تزداد جمرته وتتناقص حسب قدرة المحبين على الاحتفاظ بهذا اللهب وبقائه مشتعلاً وهذا ما يجعل أغلب حالات الطلاق تتم في السنة الأولى من الزواج لأن طرفي الحب شعرا بأن جذوة الحب وجمرته الحارة بدأت تبرد.القانون العاشر يقول: الحب يتغذى على الحرمان والغياب وهو ضد التشبع ومتى تشبع الإنسان بدأ يتملل لذلك قال أمرؤ القيس: «وقبلتها تسعا وتسعين قبلة وواحدة أخرى وكنت على عجل» فقد كانت الأخيرة على عجل لأنه تشبع إلى درجة الملل.حسناً ماذا بقي:بقي القول: يا قوم، هذه بعض قوانين الحب التي استخرجتها من القراءات ومن الممارسة والمحاولات، هذه هي القوانين أما عن كيفية بداية الحب وطريقة طبخه فقد اختصرها شاعرنا أحمد شوقي حين قال: «ونظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء».

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق