image
عبدالرحمن المطرودي
كاتب صحفي
عبدالرحمن المطرودي

المدونة

الغيرة المحمودة



من دواعي السُّرور والتَّنافس الشَّريف المحمود أن تكون هناك غيرة محمودة بوصلة للوصل إلى الأهداف وتحقيق الطُّموح، وهي يتنافس حولها الصَّادقين وأصحاب المبادئ السَّمحة والقلوب النَّظيفة.

وهي محمودة حتَّى في التَّنافس بالطَّاعات والعبادات من باب أولى.

والتَّنافس على أمور الدُّنيا فذلك حسن ومقبول وجميل.

وهي تكون نابعةً من قلب صادق ومحبّ وصاحب رقَّة وجميل المحيَّا.

ولكنَّ هناك الغيرة غير المحمودة وهي الَّتي تتحوَّل إلى حسد وعداء يجعل البعض يبيع دينه من أجل تفاهة الدُّنيا.

ويحاول ساعيًا أن يقتل فرحةً الآخرين حتَّى بتقليل تلك النَّجاح أو الرِّبح الَّذي بلغوه بعد توفيق اللَّه بجهدهم واجتهادهم ومثابرتهم.

وهؤلاء فئة الكسالى أصحاب الابتسامة الصَّفراء والباهتة الَّتي تحمل كلَّ مظاهر السُّوء على محياهم. ومن مظاهر الحسد السَّيِّئة عندما يتحوَّل الصَّديق إلى عدوًّا، والقريب إلى غريب، وتدخُّل العداوة بين الأشقَّاء والأقارب، ويكون الحسد هو بوصلة الجميع.

وللأسف أنَّ البعض يظهر لك بمظهر المحبِّ وهو يحمل جمرةً بين أضلعه تودُّ أن تلتهم كلُّ مالديك من نعم أنعم اللَّه عليك بها.

والمؤلم عندما يصل ذلك الحسد إلى محاولة الرَّمي بالطَّرف الآخر حتَّى في دينه وسمعته لإشباع الرَّغبة الخبيثة، ومحاولة تزيِّف ما هو حقّ إلى باطل.

حتَّى يصل الحال إلى اسواء من ذلك وأشدَّ أمرًا وهؤلاء لو علموا حقيقة الدُّنيا وان مصيرها إلى الزَّوال، واتَّقوا اللَّه في أنفسهم وفي الآخرين لما بلغ بهم الحال إلى هذا المصير.

وأظنُّ الحسد وعداوة المسلم من ضعف الإيمان لان المؤمَّن الحقيقيُّ يعلم أنَّ ذلك كلُّه من اللَّه وان العطاء من اللَّه ومازاد عند النَّاس لا ينقص من ملكك شيئًا.


كفانا اللَّه وإيَّاكم شرِّ أنفسنا والشَّيطان


مقالات ذات صلة

0 0

سنشد عضدك بأخيك

2024-07-09

” الأخ هو السِّند والأمان ، وهو الشَّجرة الوارفة الَّتي لا تميل ولا تنحني ، وهو السُّور العالي والحصن المنيع الَّذي يذود عن أخيه مصائب الدُّنيا ، ويكون له سندًا وعونًا على الأيَّام والأعداء ، والأخ هو روح إضافيَّة ، ونسمة صيف عليلة تهبُّ على القلب لتخفِّف من لهيب الحزن فيه ، هو عيَّن أخيه الَّتي ترى ، وأذنه الَّتي تسمع ، وقلبه الَّذي ينبض ، وهو روحه المعلَّقة فيه . الأخ هو السِّند الرِّكيز الَّذي لا يستطيع كسره أحدًا ، وهو الحبُّ الَّذي لا يكون فيه مصلحة الأخ هو الصَّدر الحنون على أخيه وهو الظُّهر القاسي لعواصف الحياة . لا طعم للحياة بدون أخ ولا تستطيع تجاوز الكثير من الصِّعاب بدون أخ وجود الأخ هو الأمان والطُّمأنينة لنكسات والعقبات ، الأخ لا يقدَّر بثمن مهما كان النَّاس حوَّلك . يظلّ الأخ هو الحصن الحصين والقوَّة الَّتي تستمدُّ منها قوَّتك بعد اللَّه . وقفات الأخ له روح أخرى تشعر بها في ذاتك حتَّى لو أثقلت عليه بالغالب أنَّ الأخ لا يرى ذلك بل يأتيك تاركًا كلَّ مصالح الدُّنيا خلفه . الأخ ارتباط قويّ لا يكسره الأعداء ولا عثرات الحياة . الأخ هو الدِّرع الَّذي تداحم الحياة متيقِّنًا أنَّه لن يخذلك مهما عصفت بك الدُّنيا الأخوَّة الجيِّدون هم الرَّوابط الَّتي تقوم على أساسها الحياة ، وهم الشَّيء الَّذي يربط بين الأمور الَّتي حصلت في الماضي والطَّريق إلى المستقبل ، وأساس التَّعقُّل في عالم مليء بالجنون . هو ذلك الجبل الَّذي أسند عليه نفسيّ عند الشَّدائد ، وكيف لا أحبُّه ، وربَّ الكون قال فيه “ سنشد عضدك بأخيك ” . أخي في عيني اليمنى ملك ، وسلطان ، وفي عيني اليسرى دواءً لكلِّ علَّة . الإخوة هم أجزاء من الأمِّ ، تسير على قدمين . الأخ الصَّالح خير من نفسك ، لأنَّ النَّفس أمارةً بالسُّوء ، والأخ الصَّالح لا يأمر إلَّا بالخير . يتشاجرون يوميًّا ، ويأتون اليوم الآخر قد نسوا زلَّات وأخطاء بعضهم ، لأنَّهم لا يستطيعون العيش دون بعضهم ، هذه هي الأخوَّة . وختامًا لا تدع الحياة ومصالحها أن تجعلك بين وبين إخوتك عداوةً وتؤكِّد أنَّ الكلَّ يذهب ويبقى الأخ هو السِّند الحصين وهو الحبُّ النَّابع من قلب أمِّك وأبيك ، وكلَّ مصالح الدُّنيا تعوِّض ولكنَّ الأخ لا يعوِّض .

{ سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانًا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتُّبعكما الغالبون }

0 0

الوداع الأخير

2024-06-12

يومًا ما سوف نودِّع هذه الحياة الوداع الأخير وسوف ندع كلُّ الأشياء خلفنا أحبابنا ، ممتلكتنا ، كلُّ شيّ سوف يذهب إلى غيرنا حتَّى أصغر الأشياء سوف يتمُّ تقسيمها للآخرين ، سوف نودِّع هذه الدُّنيا في كلِّ ما فيها من جمال ومن ألم سوف ندع الأولاد والأهل والأموال ، سوف نكون ذكرى لأحبابنا ، يومًا ما سوف تنتهي حكايات الهمِّ والنَّكد ، سوف ندعها خلفنا راحلين بلا عودة ، سوف نذهب إلى ربِّنا الرَّحيم الكريم المنَّان ، سوف نلتقي بملائكته سوف نختبر الاختبار العظيم وسوف يكون النَّجاح لا نجاح الدُّنيا ، المكافئة جنَّة عرضها السَّموات والأرض .

سوف نحلق في سماء الفرح ونلتقي بالأحباب سوف نرى الرَّسول ﷺوالصَّحابة والصَّالحين هناك سيذهب الهمُّ وتعاد المظالم سوف يأخذ كلّ ذي حقًّا حقَّه وسوف تذهب الأمراض والأحزان ، سوف نكون أغنياء لا فقر ولا جوع ولا مرض ولا عجز ، هناك حياة أبديَّة لا فراق ولا جزع ، سوف نعيش للأبد وننسى الموت والوجع ، هناك سوف تكون المكافئة لأقلَّ منزله منَّا عشر أضعاف من أعظم ملوك الدُّنيا ، هناك لا فراق ولا بكاء هناك اللِّقاء الأبديَّ هناك الطُّمأنينة ، هناك سوف ينتهي الحسد والبغضاء والمنافسة الخبيثة ، هناك عدل وإنصاف لا ظلم ولا جور ، هناك تظهر الحقائق وتكشف الخوافي ، هناك لا مكان للكذَّاب والمنافق والنَّمَّام وأكل أموال النَّاس بالباطل ، هناك تتحقَّق الأحلام وترتفع الأوهام ، هناك نذهب للأسواق ونعود أجمل من ما كنَّا ، هناك يكون الرَّجل منَّا بأجمل صورة والمرأة كذلك ، هناك تنتهي الضُّغوطات والمعاناة ،

هناك يعود المسنُّ إلى عمر الشَّباب والزُّهور . هناك نلتقي بالأحباب الَّذي رحلوا عنَّا في الدُّنيا وما أجمل أن يكون اللِّقاء بعد فراق سنين طويلة ويكون اللِّقاء في الجنَّة ولا فراق بعده لك أن تستشعر ذلك الموقف عندما ترى من تحبُّ متيقِّنًا أنَّه لن يغيب عنك مرَّة أخرى .

هناك نرى الأنبياء ونرى يوسف عليه السَّلام ونتمعَّن بجماله . هناك نرى نوح عليه السَّلام الَّذي دعا قومة تسع مائة وخمسون عامًا . هناك الرَّاحة والسَّكينة والطُّمأنينة هناك سوف ينتهي كلُّ شيّ حزين وكلِّ ألم وكلِّ حنين . هناك الرَّاحة الأبديَّة


( هناك نرى اللَّه عزَّ وجلَّ في كلِّ جمعة ، نراه مثل ما نرى البدر لا يحجب عن رؤيته شيءً ، الرَّبُّ الَّذي وسعة رحمته كلَّ شيء ، اللَّه الَّذي نعصيه ونتوب ويقبلنا على زلَّتنا ، الرَّبُّ الَّذي أكرمنا ونحن لم نعبده حقَّ عبادته ، اللَّه الَّذي رغم تقصيرنا إلَّا نعمةً في كلِّ يوم تتجدَّد وتمتدُّ ، اللَّه العظيم الَّذي وسَّعت عظمته كلَّ شيّ ، اللَّه الَّذي أنزل علينا رحمة واحدة وأبقى عنده تسع وتسعون رحمةً لذلك الموقف واللَّه لو لم يكن في الجنَّة إلَّا رؤيته لا كفَّتنا )


أسأل اللَّه أن يجعلني وإيَّاكم ووالدينا منهم .

التعليقات (0)

اضف تعليق