المدونة

العمارة الطينية.. إرثٌ متجدد يُجسّد عمق التاريخ ويحفظ ذاكرة المكان في الحدود الشمالية

تُجسّد العمارة الطينية في منطقة الحدود الشمالية أحد أبرز ملامح التراث العمراني في المملكة، بوصفها شاهدًا حيًا على ارتباط الإنسان ببيئته، وما أبدعه من أساليب بناءٍ تقليدية اعتمدت على موارد محلية وحلولٍ هندسية تتواءم مع طبيعة المناخ الصحراوي.
وتبرز في تفاصيلها الممرات الطولية المسقوفة بجذوع الأشجار وسعف النخيل، والمحمولة على أعمدة طينية مطلية بالجص الأبيض، في تصميمٍ يجمع بين البساطة والدقة، ويؤدي وظائف بيئية فاعلة من حيث التهوية وتلطيف درجات الحرارة، فيما تعكس الفوانيس المعلّقة على امتداد السقوف جانبًا من وسائل الإضاءة التقليدية التي كانت جزءًا من الحياة اليومية.
وتُظهر فتحات الجدران الطينية انعكاسات الضوء في مشهدٍ بصري يوثّق تعاقب الزمن على هذه المباني، ويُبرز ما شهدته من تحولات، مع احتفاظها بقيمتها التاريخية والجمالية، حيث تتناغم عناصر الضوء والظل لتمنح المكان بُعدًا بصريًا ثريًا.
ويُعد هذا النمط من البناء ركيزةً في الهوية العمرانية للمناطق الشمالية، إذ اعتمد السكان قديمًا على الطين والحجر والأخشاب المحلية في تشييد مساكنهم، بما يحقق الاستدامة ويعزز التكيّف مع البيئة، فضلًا عن دور هذه المباني في احتضان الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأهالي.
وتحظى العمارة الطينية باهتمامٍ متنامٍ ضمن جهود الحفاظ على التراث الوطني، عبر أعمال الترميم والتوثيق، وتحويلها إلى مواقع ثقافية وسياحية تُسهم في تعزيز الوعي بتاريخ المنطقة، ونقل هذا الإرث للأجيال القادمة، بما يتماشى مع مستهدفات تنمية القطاع الثقافي وإبراز الهوية الوطنية.

المصدر: واس (2 ابريل 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

متاحف طريف التراثية توثق ذاكرة المنطقة وتستقطب الزوار في اليوم العالمي للمتاحف

2026-05-19 اخبار

تبرز المتاحف التراثية بمحافظة طريف بمنطقة الحدود الشمالية بالتزامن مع اليوم العالمي للمتاحف الذي يوافق الـ18 من مايو من كل عام، بوصفها وجهات ثقافية تسهم في حفظ الموروث الشعبي وتوثيق تفاصيل الحياة القديمة، من خلال ما تضمه من مقتنيات وأدوات تحكي تاريخ المنطقة وتفاصيل الحياة الاجتماعية فيها.
وتحتفي المتاحف الخاصة في طريف بالموروث الشعبي عبر عرض آلاف القطع التراثية والأعمال اليدوية والأدوات المستخدمة قديمًا، بما يعكس اهتمام المهتمين بالتراث في المحافظة بالحفاظ على المقتنيات التاريخية وتعريف الأجيال بها، إلى جانب ما تمثله من عناصر جذب للزوار والمهتمين بالتراث والثقافة.
ويضم متحف المواطن عبدالمجيد الحازمي أكثر من 2000 قطعة تراثية متنوعة، تشمل أدوات الحياة اليومية والمقتنيات الشعبية التي استخدمها أهالي المنطقة والبدو الرحل قديمًا، إذ حرص على جمعها وعرضها داخل متحف تراثي يستقبل الزوار من داخل المحافظة وخارجها، بهدف التعريف بتاريخ المنطقة والمحافظة على موروثها الثقافي، ويضم متحف عبدالكريم العنزي أكثر من 3 آلاف قطعة تراثية، تتنوع بين النحاسيات والدلال والأباريق وحافظات الطعام، إلى جانب السدو وأدواته، والسيوف والخناجر، ولوحات السيارات القديمة والكتب المدرسية وتذاكر السفر، حيث جرى عرضها بطريقة تحاكي طبيعة الحياة القديمة وتعكس تفاصيل البيئة الاجتماعية في تلك الفترة.
وأكد المؤرخ والباحث في تاريخ وجغرافيا منطقة الحدود الشمالية مطر بن عايد العنزي، أن المتاحف تمثل رافدًا ثقافيًا مهمًا في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن دورها تجاوز حفظ المقتنيات إلى الإسهام في نقل المعرفة وربط الأجيال بتاريخ مناطقهم وإرثهم الحضاري.

المصدر: واس (18 مايو 2026م)

0 0

كرسي الأمير فيصل بن خالد بجامعة الحدود الشمالية يطور نموذجًا ذكيًا لخفض تكاليف مراكز الطاقة الهجينة

2026-05-19 اخبار

نجح فريق بحثي من كرسي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان للأبحاث في دراسات وتطبيقات الطاقة المتجددة بجامعة الحدود الشمالية، في تطوير إطار ذكي ومتقدم لإدارة مراكز الطاقة الهجينة متعددة المصادر؛ بهدف تحسين كفاءة استخدام الطاقة المتجددة وخفض تكاليف التشغيل في أنظمة الطاقة الحديثة.
وتناول البحث تصميم نموذج متطور لإدارة مراكز الطاقة التي تجمع الكهرباء والطاقة الحرارية وأنظمة التبريد، مع دمج تقنيات التخزين المتعددة للطاقة، بما يشمل التخزين الكهربائي والحراري والبارد، وذلك ضمن بيئة تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
واعتمدت الدراسة على تطوير خوارزمية ذكية محسّنة مستوحاة من سلوك طائر الطنان، أطلق عليها اسم "الخوارزمية المحسّنة لطائر الطنان الاصطناعي"، حيث أظهرت النتائج قدرة عالية على تحسين إدارة الطاقة وتقليل التكاليف التشغيلية مقارنة بعدد من الخوارزميات التقليدية المستخدمة في هذا المجال.
وأظهرت النتائج أن دمج أنظمة التخزين المتعددة ضمن مراكز الطاقة الهجينة أسهم في خفض تكاليف التشغيل بنسبة تجاوزت 11%، فيما أدى استخدام النمذجة الاحتمالية المتقدمة وتقنيات المحاكاة الذكية إلى تقليل إضافي في التكاليف وصل إلى أكثر من 36%، الأمر الذي يعزز كفاءة واستدامة أنظمة الطاقة المستقبلية.
ويُسهم هذا الإنجاز العلمي في دعم التوجهات الحديثة نحو التحول للطاقة النظيفة والمدن الذكية، ويعكس جهود كرسي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان للأبحاث في دراسات وتطبيقات الطاقة المتجددة بجامعة الحدود الشمالية في تعزيز البحث العلمي والابتكار في مجالات الطاقة المستدامة والذكاء الاصطناعي، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الطاقة وتحقيق الاستدامة البيئية.

المصدر: واس (18 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق