image
محافظة الطائف
عروس المصايف الشفا سوق عكاظ الهدا
محافظة الطائف

المدونة

الطائف.. مدينة السحاب

تعيش الطائف هذه الأيام لوحة طبيعية ساحرة لا يمكن أن تتكرر في أي مكان آخر، إذ تكتسي مرتفعات الهدا والشفا بحلّة ضبابية بديعة تمتزج فيها الغيوم بالجبال في مشاهد تخطف الأنفاس وتستوقف كل من يمر بها.
فمع اشتداد البرودة وتساقط الأمطار تزداد المنطقة جمالاً فوق جمالها ويجد الزائر نفسه أمام طبيعة تأسر العين والقلب معاً، وكأن السماء تهبط نحو الأرض لتصافح القمم وتلامس الأشجار وتتناثر فوق الطرقات في مشهد يعيد تشكيل المزاج ويبعث في النفس راحة وطمأنينة لا تُوصف.
هذه الأجواء الخيالية جعلت الطائف مقصداً لعشاق الرحلات القصيرة ومن يبحثون عن جمال لا يحتاج إلى جهد لاكتشافه، فالمتنزهون يتوافدون إليها من مختلف محافظات المنطقة، ومن مدن قريبة لا تستغرق الرحلة منها سوى وقت يسير مثل مكة المكرمة وجدة والباحة، وما إن يصل الزائر حتى يشعر بأن الحرارة تنخفض من حوله وأن رائحة المطر تمتزج بعطر النباتات الجبلية في تجربة تمزج بين البساطة والدهشة في آن واحد.
ومع ساعات الصباح الأولى تتشكل الخيوط الأولى للضباب وكأنها عباءة بيضاء تلف جبال الهدا والشفا، ثم يبدأ المشهد في التحول تدريجياً من ضباب خفيف إلى سحب تلامس الطرق الملتفة حول الجبال، فيمنح كل نقطة من هذه المرتفعات شخصية متفردة.
لا عجب أن انتشار الصور عبر منصات التواصل الاجتماعي صار ظاهرة يومية في هذه الفترات، فكل زاوية في الطائف تبدو وكأنها لقطة سينمائية لا تحتاج إلا لعدسة تلتقطها.
ورغم البرودة التي تزداد كلما صعدت الطرقات نحو قمم الهدا والشفا، لم يمنع ذلك المتنزهين من الخروج والتنزه وصناعة أجمل لحظات الذاكرة العائلية والرحلات الودية، بل إن البرد هنا جزء من سحر التجربة، إذ يمنح المكان روحاً شتوية محببة تزيد من دفء اللحظات بين العائلات والأصدقاء عند الجلوس فوق المرتفعات أو في الاستراحات والمقاهي المنتشرة هناك، حيث يجد الزائر نفسه محاطاً بضباب كثيف من حوله ودفء أكواب الشاي والقهوة في يده.
الطائف بالفعل مدينة عشق في الصيف والشتاء معاً، ففي الصيف تبقى الوجهة الأولى للهروب من حرارة المدن الساحلية القريبة، فهي لا تبعد سوى ساعة واحدة تقريباً عن مكة المكرمة وساعتين عن جدة، ما يجعلها ملاذاً مناسباً لمن يرغب في الاستمتاع بهواء عليل ودرجات حرارة معتدلة ونسمات ليلية تعيد للروح صفاءها.
أما في الشتاء فتنقلب المدينة إلى حكاية من الجمال الذي لا يمكن مقاومته، إذ تتزين الطرقات بالغيوم المنخفضة وتتساقط الأمطار على سفوح الجبال وتتحول الأجواء إلى مزيج رائع بين الضباب والمطر والبرد اللطيف الذي يعشق الجميع استنشاقه.
ولأن الطائف مدينة تجمع بين الماضي والحاضر، بين أصالة المكان وحداثته، تبقى في كل فصل محافظة على هويتها الفريدة.
فمن جهة تمتد المزارع والحقول التي اشتهرت بها كزراعة الورود والفواكه الموسمية، ومن جهة أخرى تنتشر المتنزهات والحدائق والجلسات المطلة على منحدرات الهدا في مشاهد تجعل الزائر يشعر أنه يسير في مدينة ترسمها الطبيعة بريشة فنان، كما أن قربها من الباحة يضيف إليها روحاً جبلية متصلة بطبيعة السراة، فيشعر القادم من الجنوب بأن المسافة ليست إلا امتداداً للمرتفعات الساحرة، بينما القادم من مكة وجدة يجد نفسه ينتقل من الأجواء الدافئة إلى عالم بارد يخطفه خلال دقائق.
وما يميز الطائف كذلك أن أجواءها لا تعتمد على فصل محدد، فهي مدينة يمكن زيارتها في أي وقت من العام والاستمتاع بطبيعتها على اختلاف تقلبات الفصول.
ففي الشتاء تتزين بالسحب الثقيلة والضباب الكثيف، وفي الربيع تفوح رائحة الورود، وفي الصيف تنتعش المرتفعات بالهواء العليل، وفي الخريف تظهر الطائف بشكل شاعر يختلط فيه لون الأرض برذاذ المطر المتأخر، كل ذلك يمنح المدينة سحراً يصعب وصفه ويجعلها واحدة من أكثر مدن المملكة تنوعًا وجذبًا للزوار.
وبينما يلتقط المتنزهون صورهم اليوم وسط الضباب ويشاركون العالم مشاهد المدن التي تعانق السحاب، يبقى شيء واحد ثابت لا يتغير وهو أن الطائف مدينة وقعت في قلوب الناس منذ زمن، وأن عشقها لا يرتبط بموسم معين ولا بدرجة حرارة محددة، بل هو إحساس يتجدد كلما صعدت طرقها الجبلية ورأيت السحاب يهبط ليصافحك عند القمم.
إنها الطائف… مدينة الرائحة العطرة والهواء النقي والمرتفعات الساحرة، مدينة تجتمع فيها الأجواء الخرافية مع القرب الجغرافي، فتكون أقرب مما تتخيل وأجمل مما تتصور.

المصدر: صحيفة الرياض (11 يناير 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

الطائف.. وجهة صيفية تجمع بين الطبيعة والأجواء المعتدلة

2026-05-22 اخبار

خلال موسم الصيف، تتجه أنظار الكثير من الزوار نحو الوجهات التي تجمع بين الأجواء المعتدلة والطبيعة المفتوحة، لتبرز الطائف كخيار يمنح زواره تجربة تجمع بين الاسترخاء والأنشطة المتنوعة بعيدًا عن صخب المدن.
وتشهد الطائف حضورًا متزايدًا للزوار خلال الموسم، بفضل أجوائها اللطيفة التي تتيح الاستمتاع بالأوقات الخارجية بين المرتفعات الجبلية والمتنزهات والمساحات المفتوحة، ما يجعلها وجهة مناسبة للعائلات والأفراد.
وفي أعالي الجبال، منطقة الهدا تأخذ الزوار في رحلة بانورامية تكشف عن طبيعة الطائف وإطلالاتها الممتدة، فيما يمنح تلفريك الهدا تجربة تجمع بين المشاهد الطبيعية والأجواء الصيفية المعتدلة.
أما داخل المدينة، فيبرز منتزه الردف كواحد من الوجهات التي تشهد إقبالًا خلال الصيف، بفضل مساحاته الخضراء ومرافقه المتنوعة، إلى جانب النوافير التفاعلية والعروض الحية التي تضيف طابعًا حيويًا للأجواء المسائية.
وعلى مقربة من الردف، يقدم سيتي ووك الطائف تجربة تجمع بين الفعاليات والعروض الحية والمطاعم والمقاهي، في أجواء تناسب مختلف الأعمار، خاصة خلال فترات المساء التي تنشط فيها الحركة وتتنوع فيها الخيارات الترفيهية.
ولا تكتمل زيارة الطائف دون المرور على مزارع الورد الطائفي، التي تمثل أحد أبرز رموز المدينة، حيث تمتد الحقول في مشهد طبيعي يمنح الزوار فرصة للاستمتاع بالطبيعة والتجارب المرتبطة بمنتجات الورد المحلي في الهدا والشفا وما جاورهما.
ويعكس هذا التنوع قدرة الطائف على تقديم تجربة صيفية تجمع بين الطبيعة والأنشطة الترفيهية والأجواء المعتدلة، ما يعزز حضورها كإحدى الوجهات التي تستقطب الزوار خلال موسم الصيف.

المصدر: صحيفة الواجهة الإلكترونية (22 مايو 2026م)

0 0

برامج الدعم الزراعي تعزز انتاج المشمش في الطائف

2026-04-26 اخبار

تواصل وزارة البيئة والمياه والزراعة، ممثلة بمكتبها في محافظة الطائف، جهودها في دعم المزارعين وتعزيز استدامة القطاع الزراعي، عبر تنفيذ برامج ومبادرات نوعية تستهدف رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل ذات الميزة النسبية، وفي مقدمتها محصول المشمش. وتأتي هذه الجهود ضمن توجهات الوزارة لتمكين المزارعين من تطبيق أفضل الممارسات الزراعية الحديثة، وتطوير عمليات الإنتاج والحصاد وما بعد الحصاد، بما يسهم في تعزيز جودة المنتج وزيادة قدرته التنافسية، إضافة إلى دعم قنوات التسويق وفتح منافذ بيع متنوعة داخل الأسواق المحلية بمحافظة الطائف والمنطقة.

وأكد مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة الطائف أن الوزارة تحرص على دعم المزارعين وتعزيز استدامة القطاع الزراعي، لاسيما في المحاصيل التي تتمتع بميزة نسبية في محافظة الطائف، وفي مقدمتها محصول المشمش، وذلك من خلال تنفيذ حزمة من البرامج والمبادرات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.

وفي هذا السياق، نفّذ المكتب عددًا من ورش العمل الإرشادية التي ركّزت على نقل أفضل الممارسات الزراعية، وتطبيق أساليب الري الحديثة، إلى جانب تحسين عمليات الحصاد وما بعد الحصاد، بما يسهم في تعزيز جودة المنتج ورفع قدرته التنافسية في الأسواق.

كما يحظى مزارعو المشمش بدعم من خلال برامج الوزارة، وفي مقدمتها برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية”، الذي يقدّم دعمًا مباشرًا، وإرشادًا فنيًا، وبرامج تدريب وتأهيل، بما يعزز استدامة هذا النشاط الزراعي ويرفع جدواه الاقتصادية.

وفي جانب التسويق، يتم تمكين المزارعين من الوصول إلى الأسواق بفاعلية، عبر تسهيل بيع منتجاتهم في السوق المركزي بمحافظة الطائف، إضافة إلى الأسواق الأخرى في المنطقة، بما يسهم في فتح قنوات تسويقية متنوعة، ويعزز حضور المشمش الطائفي في الأسواق المحلية.

المصدر: صحيفة الرياض (26 أبريل 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق