دادان الأثرية متحف مفتوح يكشف 7 آلاف عام من تاريخ العُلا وحضارات شمال غرب الجزيرة
تُعد مدينة دادان الأثرية من أبرز الاكتشافات التاريخية في محافظة العلا، ومن أهم الشواهد الحضارية التي تعكس عمق التاريخ الإنساني في شمال غرب شبه الجزيرة العربية، حيث كانت العاصمة التاريخية لمملكة دادان، ثم لاحقًا عاصمة لمملكة لحيان، خلال فترة زمنية تمتد من أواخر القرن التاسع إلى أوائل القرن الأول قبل الميلاد.
وتضم مدينة دادان عددًا من المعالم الأثرية البارزة، من أبرزها المقابر المنحوتة في واجهات المنحدرات الصخرية الحمراء، التي تميّز بعضها بواجهات هندسية مستطيلة تتوّجها منحوتات على هيئة أسود، بما يبرز مستوى متقدّمًا من الإبداع الفني والمعماري لدى حضارات المنطقة القديمة.
وبُنيت المدينة التاريخية من الحجارة المحلية، وشكّلت مركزًا حيويًا للنشاطين الزراعي والتجاري على مر العصور، مستفيدة من موقعها الإستراتيجي على طريق البخور، أحد أهم طرق التجارة القديمة في المنطقة، ما أسهم في ازدهارها الثقافي والاقتصادي، وجعلها محطة رئيسة لتبادل السلع والأفكار بين حضارات متعددة.
وتتواصل في الموقع أعمال التنقيب الأثري التي ينفذها فريق من علماء الآثار عبر مراحل علمية متتالية؛ بهدف الكشف عن مزيد من تفاصيل هذه الفترة التاريخية المهمة، التي تعود جذورها إلى أكثر من سبعة آلاف عام من الوجود البشري في العلا، حيث أسفرت الجهود البحثية حتى اليوم عن اكتشاف نقوش وكتابات أثرية قيّمة تسهم في إعادة قراءة تاريخ المنطقة وفهم أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكانها.
ويضم موقع دادان معرضًا أثريًا يستقبل الزوار ويقدّم تجربة معرفية متكاملة، من خلال عرض قطع أثرية نادرة، وتصاميم رقمية توضيحية، وسرد قصصي يعرّف بتاريخ أهل دادان ومعالم مدينتهم، بأسلوب يعزّز ارتباط الزائر بالمكان ويمنحه لمحة أعمق عن الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض.
وتجسّد مدينة دادان الأثرية اليوم متحفًا مفتوحًا في قلب العلا، يجمع عبق التاريخ وروح الاكتشاف، ويعكس المكانة الحضارية للمحافظة بوصفها من أهم الحواضن التاريخية في الجزيرة العربية، ووجهة ثقافية عالمية تستقطب الباحثين والمهتمين بالتاريخ والآثار من مختلف أنحاء العالم.
المصدر: صحيفة سبق (8 يناير 2026م)
©