image
محافظة الدرعية
منطقة الرياض حي طريف البجيري بوابة الدرعية
محافظة الدرعية

المدونة

الواحات الخضراء: تراث ينبض بالحياة نحو مستقبل مستدام للدرعية

في أحضان قصور الطين التاريخية التي شهدت ميلاد الدولة السعودية الأولى، انطلق ملتقى الدرعية الدولي 2025 كنجمة تضيء سماء الصحراء. عقدت الندوة في 11 و12 ديسمبر الجاري تحت شعار "استدامة الحضارات: الواحات واستمرارية التراث"، مجمعةً خبراء وباحثين وصانعي سياسات لاستكشاف كيف احتضنت الواحات الخضراء في قلب الجزيرة العربية الإبداع البشري عبر العصور. ركز الحدث على وادي حنيفة، الشريان الطبيعي الذي يمتد 120 كيلومترًا عبر الدرعية والرياض، ليس كمعلم تاريخي فحسب، بل كنموذج علمي للاستدامة البيئية في المستقبل.

الواحات ليست مجرد واحات خضراء وسط الرمال؛ إنها أنظمة بيئية معقدة تدعم الصمود البشري. من واحات الأحساء الخصبة إلى ينابيع الدرعية المحاطة بأشجار النخيل، ساهمت هذه النظم في تسهيل التجارة، وتعزيز الزراعة، وتشكيل الثقافات التي أنجبت إمبراطوريات. نظمت الملتقى، هيئة تطوير بوابة الدرعية، وربطت بين التراث البيئي والمعماري والثقافي، موضحة دور وادي حنيفة في بناء المستوطنات، وابتكار أنظمة الري القديمة مثل الأفلاج، وسرد القصص الشفهي الذي يربط الأجيال. كما قال الأمير سعود بن طلال بن بدر، محافظ الأحساء والرئيس التنفيذي لهيئة تطوير الأحساء في كلمته الافتتاحية: "الطبيعة شكلت هويتنا، من ضفاف وادي حنيفة إلى الواحات التي تعكس صمودنا".

استمر الملتقى يومين من المحاضرات والحوارات والورش، تغطي الجوانب المتعددة للواحات: كمصادر طاقة تعزز التنوع البيولوجي، وكأراضٍ مدعومة بأنظمة ري تقليدية، وكمنصات ثقافية تحافظ على الشعر والتراث الشعبي والروابط الاجتماعية. بلغ الذروة في الجلسة الافتتاحية “طبيعة مزدهرة: فرص مزدهرة – دور الأودية والواحات في التنمية المستدامة للدرعية"، على مسرح سلوى التاريخي. ركزت الجلسة الافتتاحية على كيفية دعم هذه الشرايين الطبيعية لأهداف المملكة الخضراء، محولةً التراث إلى محرك للابتكار. كعضو مهتم التوعية والنقاش الخاص في التنمية المستدامة بمحاورها الثلاثة، تتمثل الركائز الثلاث للتنمية المستدامة في النمو الاقتصادي، والاندماج الاجتماعي، وحماية البيئة. وتضمن هذه الركائز مجتمعةً تقدماً متوازناً يلبي الاحتياجات الحالية دون المساس بمصالح الأجيال القادمة. ساهمتُ بتأملاتي حول توازن الإنجازات مع تحديات التقدم.

وادي حنيفة: نموذج علمي للانسجام بين الإنسان والطبيعة

وادي حنيفة ليس مجرى مائيًا عاديًا؛ إنه نظام بيئي حيوي يمتد جنوب شرقًا من هضبة نجد نحو الربع الخالي. جاف معظم الوقت، إلا في الفيضانات النادرة، كان يحمل مياه الأمطار لري النخيل والسنط والمزارع المدرجة. تكشف التنقيبات الأثرية عن مستوطنات تعود لآلاف السنين، حيث زرعت قبيلة بني حنيفة الأرض وتجارت بالعنبر قبل الإسلام بقرون.

في القرن الثامن عشر، أصبح الوادي مهد الدرعية، نواة الدولة السعودية. هنا، ربط الإمام محمد بن سعود التحالفات تحت ظلال النخيل، حيث رمزت المياه إلى الرزق والسيادة. أنظمة الأفلاج – قنوات جوفية تنقل المياه الجوفية بكفاءة ريّت وسقت بساتين واسعة، مدعومةً سكانًا يصل عددهم إلى عشرات الآلاف. بيئيًا، كان الوادي مركزًا للتنوع: موطنًا للنمور العربية، الوبر، وأكثر من 200 نوع طيور، مع مناخات محلية تخفف جفاف الجزيرة.

لكن التوسع الحضري في السبعينيات أضر بهذا التوازن، محولاً الوادي إلى مكب نفايات وصرف صحي، مما أدى إلى تآكل التربة وفقدان النباتات. يعكس هذا التحدي العالمي للتنمية في المناطق الجافة: التوتر بين النمو السريع والهشاشة البيئية. زاد استنزاف المياه الجوفية بمعدلات تصل إلى مترين سنويًا، مع تفاقم التملح والتصحر بسبب وفرة النفط.

أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض برنامج تطوير وادي حنيفة للتنمية الشامل عام 2001، بتكلفة 200 مليون دولار، بالتعاون مع شركات هندسية كندية. أعاد البرنامج ترميم 85 كيلومترًا، زرع 500 ألف شجرة، أعاد تأهيل الأراضي الرطبة، وبنى سدودًا لتنقية الفيضانات. حاز على جائزة آغا خان للعمارة عام 2010. اليوم، تمشى الممرات الخشبية بين بساتين النخيل، وتقدم المراكز التعليمية دروسًا في إدارة المياه المستدامة، محولةً الوادي إلى نموذج حضري بيئي.

في الجلسة الافتتاحية للملتقى، وصفتُ الوادي بـ"طائر الفينيقي"، قائلًا: "من بؤر التنوع البيولوجي حيث يجد الغزال العربي ملاذًا إلى الأفلاج التي تلهم الري بالتنقيط، يُظهر الوادي قدرتنا على دمج الطبيعة مع الطموح. والحكايات الشفهية عن الينابيع والفيضانات تربط ماضينا بمستقبلنا".

شكلت كلماتي إطار النقاش حول الواحات كـ“محركات حيوية" للاستدامة. في جلسة "الأمن الغذائي والمائي كأساس للازدهار"، ناقشنا كيف تضمن الأودية أمنًا في المناطق القاحلة. سلطتُ الضوء على مشاريع الدرعية: أجهزة استشعار تراقب المياه الجوفية، وزراعة حراجية تجمع السدر مع محاصيل مقاومة للجفاف، تزيد الإنتاجية 30% وتعزل الكربون. قلتُ: "هذه ليست آثارًا قديمة، بل خارطة للمرونة في عالم ترتفع فيه درجات الحرارة". أظهر الإجماع نجاحًا ملموسًا: ارتفاع أعداد الطيور 40% بعد الترميم. لكن المتشككين يحذرون من ضعف الأفلاج أمام الجفاف، مقترحين تنويع المصادر مثل مياه الصرف المعالجة. يقدم إطار الإدارة التكيفية، مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، حلولًا تنبؤية تحول التحديات إلى فرص.

رؤية السعودية الخضراء: طموح يواجه عقبات علمية

تتوافق الندوة مع رؤية السعودية 2030، حيث بلغ التمويل الأخضر 12 مليار دولار في 2025، محتلًا ثلثي السوق الإقليمي. أكد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح استثمار تريليون دولار في البنية الخضراء لصافي انبعاثات صفر بحلول 2060، مدعومًا بـ500 مليار دولار من القطاع الخاص.

في الطاقة المتجددة، شراكة مع البحرين بـ2.8 جيجاوات شمسية تقلل الاعتماد على الأحفوريات 15%، وتشغل محطات التحلية. يدير صندوق الاستثمارات العامة (أصول تريليون دولار) مليارات نحو الهيدروجين الأخضر (4 ملايين طن بحلول 2030) ومشروع سدير (1.5 جيجاوات). المبادرة الخضراء السعودية تستهدف خفض 278 مليون طن كربون سنويًا بحلول 2030 عبر تشجير 10 مليارات شجرة واحتجاز 44 مليون طن بحلول 2035.

مراكز الابتكار مثل "التعافي" تدعم 1700 شركة ناشئة، من محاصيل مقاومة للملوحة إلى أنظمة مياه ذكية. برنامج "التنقل الذكي" يبني محطات شحن في "سبارك" (تكلفة 6 مليارات دولار)، موفرًا 100 ألف وظيفة. السياحة، المستهدفة 15% من الناتج المحلي، تبني 10 آلاف منشأة خضراء في واحات تراثية.

ومع ذلك، يواجه التحول تحديات: الاعتماد على المحروقات (40% من الناتج) يسبب جمودًا تنظيميًا، وندرة المياه (انخفاض نصيب الفرد 80% منذ السبعينيات) تعيق التشجير. تحلية المياه تلوث السواحل، والجزر الحرارية تزيد الهشاشة الاجتماعية. يحذر النقاد من فجوات اجتماعية إذا تأخر الانتقال الوظيفي.

يرد القادة باستراتيجيات تكيفية: برنامج الزراعة المستدامة (3.2 مليارات دولار) يحقق 85% نجاحًا بري تنقيطي، ومبادرة الشرق الأوسط الخضراء تبادل المعرفة. أدى التظليل إلى انخفاض درجات الحرارة 20% في الرياض.

تجسد الدرعية هذا: مخطط مدينة الأرض (63 مليار دولار، 14 كم² خضراء) يزرع 6.5 ملايين شجرة، خافضًا الحرارة 5 درجات. مساكن تقليدية بتبريد طبيعي وذكاء اصطناعي للتنوع. قلتُ مازحًا: "نبني مع الوادي، لا عليه". التحديات مثل الغبار تُدار بمشاورات مجتمعية.

قوة ناعمة عالمية: التراث يلتقي بالابتكار

تعزز هذه الجهود مكانة السعودية كحارس للكوكب، رابطةً الحكمة القديمة بالتقنيات الحديثة في قمم كوب وG20. الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالفيضانات ويدار الكربون، مما يبني تحالفات عالمية.

تعزز العدالة: تعاونيات نسائية تصون الأفلاج، ومشاريع أفريقية لاستصلاح الصحراء. ينتقد المراقبون الاعتماد على الأحفوريات، لكن الإنجازات ملموسة: حماية 30% من المياه الإقليمية، مشيدًا بها الأمم المتحدة.

في الختام، ادعو منكم الانضمام إلينا في التحول الأخضر؛ نبني إرثًا يروي ظمأ الغد".

أتقدم بخالص الشكر لهيئة تطوير بوابة الدرعية ومؤسسة الملك سلمان غير الربحية على هذه الجلسة. مع نهاية 2025، تذكرنا الدرعية: الطبيعة المزدهرة تولد فرصًا مزدهرة، مشكلةً حضارات متوازنة.

بقلم/ الدكتور - تركي فيصل الرشيد

*أستاذ زائر، جامعة أريزونا، توسان، أريزونا، الولايات المتحدة | مستشار، الجامعة الأميركية في بيروت، بيروت، لبنان | مؤلف: تحوّل المملكة العربية السعودية: عدم اليقين والاستدامة

المصدر: صحيفة الرياض (22 ديسمبر 2025م)

مقالات ذات صلة

0 0

في يوم التراث العالمي : الدرعية.. أيقونة التراث والثقافة السعودية

2026-04-23 اخبار

تتميز السعودية بتراثها الغني وثقافتها المتعددة وفي يوم التراث العالمي تبرز الدرعية بمعالمها التي تمتزج فيها الأصالة بالحداثة، ويفوح منها عبق الماضي وسحر التاريخ.

وتُعدُّ الدرعيَّة، الواقعةُ شمالَ غربي الرياض، العاصمةَ الثقافيَّةَ والعلميَّةَ والتاريخيَّةَ الأولى للحكمِ في السعوديَّة، كما أنها رمزٌ لتاريخِ البلادِ الغني، ومرجعٌ لتراثها الوطني، ومتحفٌ مفتوحٌ لإرثها التاريخي سواء بمنازلها الطينيَّة، أو دروبها التي تنطقُ بالأصالة، أو القصصِ والملاحمِ التي شهدتها، وجعلت منها أيقونةً من أيقوناتِ البطولة.

هناك في الدرعيَّة تشاهدُ نمطَ الحياةِ والعاداتِ التي كانت سائدةً قبل 300 عامٍ، وهذا ما حوَّلها إلى واحدةٍ من أكبر الوجهاتِ التاريخيَّةِ والثقافيَّةِ والسياحيَّةِ على مستوى العالم، خاصَّةً بعد أن نجحت مشروعاتها العصريَّةُ العملاقةُ في الحفاظِ على القيمةِ التاريخيَّةِ للمكان، وإعادةِ تشكيلِ المنطقة بما يُسهم في الارتقاءِ بجودةِ الحياة، وتحقيقِ مستهدفاتِ رؤية 2030.

الدرعية قصة مجد

شكَّلت الدرعيَّةُ على مدى تاريخها صرحاً، يروي قِصَّةَ مجدٍ عريقٍ منذ عامِ 1727، وهو ما منحها أهميَّةً تاريخيَّةً بارزةً، وجعلها مركزاً لانطلاقِ الدولةِ السعوديَّة، والعاصمةَ السياسيَّةَ والثقافيَّةَ والاجتماعيَّة، ومهدَ حضارةٍ إنسانيَّةٍ عظيمةٍ، قادها الأئمَّةُ الأوائلُ من الأسرةِ السعوديَّةِ المالكة.
ويعودُ تاريخُ تأسيسِ الدرعيَّةِ إلى منتصفِ القرنِ الـ 15 الميلادي، وتحديداً على ضفافِ وادي حنيفة، لتُشكِّل تالياً حاضرةً مأهولةً بالسكَّانِ في قلبِ نجد. وقد بقيت المدينةُ عاصمةً للدولةِ السعوديَّةِ إلى أن اختار الإمام تركي بن عبدالله، رحمه الله، الرياض مقراً للحكمِ عامَ 1824.
وتحوَّلت الدرعيَّةُ إلى أيقونةٍ وطنيَّةٍ برمزيَّتها وتأثيرها في مسارِ الأحداث، والمحطَّاتِ المفصليَّةِ في تاريخِ الدولةِ السعوديَّة، وصولاً إلى توحيدِ المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّة على يدِ المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود.
ومع احتفاظِ الدرعية بهويَّتها الوطنيَّةِ، وموروثها الثقافي، وإبرازه بما يليقُ بمكانتها التاريخيَّةِ والحضاريَّة، اختارتها المنظَّمةُ العربيَّةُ للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو( Arab League Educational, Cultural and Scientific Organization عامَ 2021 عاصمةً للثقافةِ العربيَّةِ في 2030، لتُصبح ثاني مدينةٍ سعوديَّةٍ يتمُّ اختيارها بعد الرياض عامَ 2000.

معالم الدرعية التاريخية

يكتسبُ مشروعُ الدرعيَّةِ ثقله العالمي من احتضانه عديداً من المعالمِ الثقافيَّةِ والتراثيَّةِ المهمَّةِ في السعوديَّة، في مقدِّمتها حي الطريف التاريخي.

حي الطريف

ويُعدُّ حي الطريف أكبر أحياءِ الدرعيَّة، ومن بين الوجهاتِ التراثيَّةِ الأهمِّ في السعوديَّة، بل وعلى مستوى العالمِ أيضاً، إذ أُدرِج عامَ 2010 على لائحةِ «يونسكو» لمواقعِ التراثِ العالمي بوصفه واحداً من أكبر الأحياءِ المبنيَّةِ من الطوبِ الطيني في العالم.

ويضمُّ حي الطريف 13 قصراً، وخمسةَ مساجد، إضافةً إلى مطلِّ البجيري، ووادي صفار، ومناطقِ المشاة والحدائق، والمتنزَّهات، ومناطقِ التسوُّق والترفيه.
ويستقبلُ الطريف الزوَّارَ على مدارِ العام مع عروضٍ وفعاليَّاتٍ يوميَّةٍ، تضمنُ لهم الاستمتاعَ، والتعرُّفَ على الإرثِ الثقافي والتاريخي لهذا الصرح.
وكما يضمُّ الحي أكثر من 20 مطعماً من نخبةِ المطاعمِ الحاصلة على تقييمِ «ميشلان»، وهي تُقدِّم أطباقاً سعوديَّةً تراثيَّةً بطريقةٍ عصريَّةٍ، ما يجعلُ من «البجيري» الوجهةَ الأولى والأرقى لأفضلِ النكهاتِ العالميَّة وسطَ أجواءٍ مميَّزةٍ ومحاطةٍ بالعمارةِ التقليديَّة.
ومع وجودِ أكثر من 400 متجرٍ لنخبةٍ من أرقى العلاماتِ التجاريَّةِ العالميَّةِ والمحليَّة، تُوفِّر الدرعيَّةُ كذلك تجربةَ تسوُّقٍ استثنائيَّةً للحِرفِ اليدويَّةِ التقليديَّة، والتصاميمِ السعوديَّة، والمنتجاتِ الفاخرةِ المستوحاةِ من التراث.

قصر سلوى
قصر سلوى ، هو أكبر قصورِ الدرعيَّة، وقد كان مقراً للأسرةِ المالكة، ويُعدُّ مَعْلَماً تاريخياً وثقافياً بارزاً، يُوثِّق حقبةً زمنيةً مهمَّةً في تاريخِ السعوديَّة.

وتُوجد في القصرِ دواوينُ الحكم، ومقرَّاتُ الحراسة، ومستودعاتُ التموين، ومقرَّاتُ الاجتماعات، ومساحاتُ استقبالِ الضيوف. واليوم تشهدُ عمارته الخلَّابة، وأسواره الشاهقة على الثقلِ السياسي وعمقِ تاريخ السعوديَّة.

متاحف الدرعية

تتميَّزُ الدرعيَّةُ بتعدُّدِ متاحفها الموجودةِ داخل قصورٍ تاريخيَّةٍ في الحي، تُوثِّق تاريخَ الدولةِ السعوديَّةِ الأولى، منها:

 

  • متحف الدرعية

يُوجد داخلَ قصرِ سلوى، الواقعِ في حي الطريف، ويُقدِّم لمحةً تاريخيَّةً شاملةً عن الدولةِ السعوديَّةِ بمراحلها الثلاث، ويستخدمُ مزيجاً من العروضِ التفاعليَّة لتعريفِ الزوَّار بأهمِّ الأحداثِ التي جرت داخل القصر، مع لوحاتٍ، ومجسَّماتٍ، وقطعٍ أثريَّةٍ.

 المتحف العسكري

يحتوي على مجموعةٍ كبيرةٍ من الأسلحةِ التي استُخدمت في حروبِ الدولةِ السعوديَّة، منها الدروعُ، والذخائرُ، والمتفجِّرات.

 متحف التجارة والمال

تُعرَض فيه العملاتُ التي كانت متداولةً في عهدِ الدولةِ السعوديَّةِ الأولى، كما يُسلِّط الضوءَ على الازدهارِ الاقتصادي للبلاد مع عرضِ عيِّناتٍ من البضائعِ التي كانت تُباع وتُشترى في ذلك الوقت، وخرائطِ طرقِ القوافلِ التجاريَّة.

 متحف الحياة الاجتماعية

تندرجُ تحت هذا المتحفِ المنازلُ المبنيَّةُ من الطينِ ومرافقها، وأمثلةٌ من الملابسِ التقليديَّةِ التي كان يرتديها أهالي الدرعيَّةِ قديماً لتوثيقِ ثقافةِ الأسر النجديَّة، والتقاليدِ القديمةِ التي عرفها السكَّانُ المحليون في حياتهم اليوميَّة، إلى جانبِ مجموعةٍ كبيرةٍ من المقتنياتِ التي تعكسُ عراقةَ المنطقة، وفترةَ تأسيسِ الدولةِ السعوديَّةِ الأولى.

 المتحف السعودي للفن المعاصر

يحتضن حي "جاكس " المتحف السعودي للفن المعاصر وهو أول متحف فن معاصر في السعودية كما تقام مجموعة من البرامج والفعاليات الرائدة لعل أبرزها الحدث الفني العالمي "بينالي الدرعية".

متنزّه الدرعية

لمحبِّي الطبيعة، يمكن القيامُ بجولةٍ في متنزَّه الدرعيَّةِ ذي الطابعِ التراثي، والاستمتاعُ بالمشي بين أشجارِ النخيل الباسقة، وبرؤيةِ المناظرِ الطبيعيَّةِ الخلَّابة، هذا إلى جانبِ التعرُّف على معالمِ ومرافقِ المكان مثل البحيراتِ، والشلَّالاتِ، والممرَّاتِ والساحات التي يقصدها هواةُ ركوبِ الدرَّاجاتِ الهوائيَّة.

الدرعية أيقونة المستقبل
مشروعُ الدرعيَّة، هو خامسُ المشروعاتِ الكبرى المملوكة لصندوقِ الاستثمارات العامة، ويُعدُّ من المشروعاتِ الفريدةِ من نوعها على مستوى العالم لما يزخرُ به من مقوِّماتٍ، ومعالمَ ثقافيَّةٍ، وتراثيَّةٍ، وسياحيَّةٍ، إذ تمتلك الدرعيَّةُ تاريخاً عريقاً، أهَّلها لتتحوَّل إلى العاصمةِ الثقافيَّةِ للمملكةِ العربيَّةِ السعوديَّة

وسيستحدثُ المشروعُ فرصاً للشراكةِ مع القطاعِ الخاص، ومبادراتٍ من شأنها رفعُ مستوى جودةِ الحياةِ في المنطقة، وجعلها وجهةً عالميَّةً مميَّزةً، فهو يضمُّ أفضل العلاماتِ التجاريَّةِ العالميَّةِ الفاخرة، وأرقى المرافقِ الفارهة حيث سيُوفِّر عند اكتماله 42 فندقاً لتقديمِ أعلى معاييرِ الضيافةِ العالميَّةِ بطابعٍ محلي أصيلٍ، وتسعةَ متاحف، ووحداتٍ سكنيَّةً، وأكثر من 178 ألف فرصةِ عملٍ، وسيضمُّ نحو 100 ألف نسمةٍ، كما يطمحُ لاستضافةِ 50 مليون زائرٍ سنوياً، والإسهام بـ 18.6 مليار دولارٍ في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وستُسهم الدرعيَّةُ بمفردها، بشكلٍ كبيرٍ، في دعمِ الاستراتيجيَّةِ الوطنيَّةِ للسياحة التي تهدفُ إلى استضافةِ 100 مليون سائحٍ من أنحاءِ العالم في السعوديَّةِ مع حلولِ عام 2030.

 

  • ميدان الدرعية العملاق

يقع ميدانُ الدرعيَّةِ في قلب المخطَّطِ الرئيسِ للمدينةِ النابضِ بالحياة على مساحة 186 ألف م². وتتواصلُ الأعمالُ في المشروعِ ليكون وجهةً متكاملةً للتسوُّقِ والضيافة حيث من المتوقَّع أن يضمَّ 450 علامةً تجاريَّةً فاخرةً، إلى جانبِ عديدٍ من المطاعمِ والمقاهي.

 حي القرين

يستهدفُ مشروعُ تطويرِ حي القرين في الدرعيَّةِ إنشاءَ مدرسةٍ للموسيقى العربية، ودارٍ للسينما، ومجموعةٍ من المتاحفِ والأكاديميَّاتِ المتخصِّصةِ في تعليمِ فنون الكتابة، والعمارةِ النجديَّة، والبناءِ الطيني، وأساليبِ الطهي، والفنونِ الأدائيَّة.
كذلك سيضمُّ الحي فندقَين عالميين، و19 مبنى متعدِّدَ الاستخدامات، تشتملُ على خياراتٍ متنوِّعةٍ من المساكنِ، والمكاتبِ الراقية، إلى جانبِ مجموعةٍ واسعةٍ من محلَّاتِ البيعِ بالتجزئة، والمطاعم.

  • شمال الدرعية

تهدفُ أعمالُ التطويرِ شمالَ الدرعيَّة إلى تحويلها لمركزٍ عالمي للتعلُّم، يستقبلُ العلماءَ، والطلَّابَ، وأصحابَ الرؤى. كذلك سيضمُّ الموقعُ مؤسَّسةَ الملك سلمان، ومتحفاً، وجامعةً، ومكتبةً، وساحةً عامَّةً نابضةً بالحياة، وفنادقَ بتصاميمَ عمرانيَّةٍ، تجمعُ ما بين العمارةِ النجديَّةِ الأصيلة واللمساتِ العصريَّةِ الفاخرة.

0 0

«بوابة الدرعية» تستقبل «عيد الدرعية.. دارك ودفاك»

2026-03-23 اخبار

نظمت هيئة تطوير بوابة الدرعية، فعاليات عيد الفطر المبارك في الدرعية، تحت شعار «عيد الدرعية.. دارك ودفاك»، مقدمةً برنامجًا احتفاليًّا بمشاركة الأهالي والزوار، يمتد خلال الفترة من 20 إلى 22 مارس، عبر تجارب متنوعة تستهدف جميع فئات المجتمع.

وبدأت الفعاليات منذ ساعات الصباح الأولى من أول أيام العيد، حيث توافد الأهالي على المساجد لأداء صلاة العيد، تلتها أجواء احتفالية عكست قيم الكرم والتلاحم الاجتماعي، وأتاحت للزوار مشاركة فرحة العيد في أجواء مميزة.

واحتضن حي الطريف التاريخي باقة من الفعاليات الثقافية، تتقدمها العرضة السعودية التي تُقام أمام قصر سلوى لمدة ثلاثة أيام احتفاءً بالعيد. كما تتضمن الفعاليات برنامج «هل القصور»، الذي يقام ضمن برامج موسم الدرعية ويستمر في استقبال الزوار خلال أيام عيد الفطر، حيث يسلّط الضوء على قصور الأئمة والأمراء، من خلال سرد قصصي وتجارب تفاعلية تحاكي أجواء الحياة الإدارية والاجتماعية والثقافية والإنسانية في الدرعية زمن الدولة السعودية الأولى.

وتشمل الفعاليات أيضًا جلسات «سمرة» التي يقدمها راوٍ مختص في مجال التاريخ، يروي خلالها محطات من التاريخ الوطني، إلى جانب فعالية «مسيان»، وهي جلسات أكاديمية تناقش موضوعات مرتبطة بالدرعية بمشاركة مختصين وأكاديميين، فضلًا عن عروض الخيل العربي التي تتيح للزوار التعرّف على أبرز وأشهر سلالاته التي توارثتها الأجيال عبر التاريخ، ودوره الثقافي والتاريخي بوصفه أحد رموز الأصالة والقوة.

كما تتواصل أجواء الاحتفاء بعيد الفطر عبر برنامج «ليالي الدرعية»، الذي يمتد حتى رابع أيام العيد، مقدمًا للزوار تجربة راقية تأخذهم إلى عمق الجذور والأصالة بين المعالم التاريخية التي يحتضنها حي المريّح التاريخي.

وللأطفال حضور بارز في الفعاليات عبر «روايات الدرعية للأطفال»، التي تقدم أنشطة تفاعلية تشمل قراءة القصص، وورش تعلم كتابة الرواية، في تجربة تعليمية ممتعة. وفي حي الظويهرة تنبض الأجواء بفعالية «الحوامة»، حيث تتزيَّن المنطقة بمظاهر العيد، وتُقام أنشطة متنوعة تشمل أركان الحلويات والألعاب الشعبية، وعروض العرضة والأهازيج الشعبية، مع توزيع الهدايا والحلوى على الزوار، في مشهد يعكس روح الفرح والتكافل، إضافة إلى برنامج «الحويّط» المقدّم من موسم الدرعية والذي يمتد حتى رابع أيام العيد، ويقدم من خلاله التراث النجدي بأساليب تفاعلية تجمع بين التعلم واللعب.

أما حي سمحان، فيقدم مجموعة من الورش الإبداعية والتجارب التفاعلية، من بينها ورشة «فن فاخر» للرسم على الإكسسوارات، و«النقش على الجلد»، و«تصميم وابتكار» لتخصيص المنتجات اليومية بلمسات فنية، إلى جانب ورش «عود تولة» لابتكار خلطات العود، و«صناعة الصابون» و«صناعة السبحة» التي تجمع بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية.

وتأتي هذه الفعاليات ضمن جهود هيئة تطوير بوابة الدرعية لتعزيز مكانة الدرعية كوجهة ثقافية واجتماعية رائدة، وإثراء تجربة الزوار خلال المناسبات المختلفة.

المصدر: صحيفة الرياض (23 مارس 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق